فوجد متاعًا له قد اختانه فيه فأتى به أبا بكر رضي الله عنه فقال: خل عنه فليس بسارق وإنما هي أمانة اختانها ولأنه غير محرز عنه فلم يقطع فيه وإن سرقه من بيت مقفل قطع لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلًا قدم المدينة فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ما ليلك بليل سارق فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم فجعل الرجل يدعوا على من سرق أهل هذا البيت الصالح فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليًا فقال: ما أشبه هذه الحلي بحلي آل أبي بكر فقال للصائغ: ممن اشتريته فقال: من ضيف أبي بكر فأخذ فأقر فجعل أبو بكر رضي الله عنه يبكي فقالوا: ما يبكيك من رجل سرق فقال أبكي لغرته بالله تعالى فأمر به فقطعت يده ولأن البيت المغلق حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه.
فصل: ولا يجب القطع بسرقة ما ليس بمال كالكلب والخنزير والخمر والسرجين سواء سرقه من مسلم أومن ذمي لأن القطع جعل لصيانة الأموال وهذه ليست الأشياء ليست بمال فإن سرق إناء يساوي نصابًا فيه خمر ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع لأن ما فيه تجب إراقته ولا يجوز إقراره فيه والثاني: أنه يقطع لأن سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه كما لو سرق إناء فيه بول.
فصل: وإن سرق صنمًا أو بربطًا أو مزمارًا فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير معصية لم يقع لأنه لا قيمة لما فيه من التأليف وإن كان إذا فصل يصلح لمنفعة مباحة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يقطع لأنه مال يقوم على متلفه والثاني: أنه لا يقطع لأنه آلة معصية فلم يقطع بسرقته كالخمر والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة رحمه الله أنه إن أخرجه مفصلًا قطع لزوال المعصية وإن أخرجه غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية وإن سرق أواني الذهب والفضة قطع لأنها تتخذ للزينة لا للمعصية.
فصل: وإن سرق حرًا صغيرًا لم يقطع لأنه ليس بمال وإن سرقه وعليه حلي بقدر النصاب ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنه قصد سرقة ما عليه من المال والثاني: أنه لا يقطع لأن يده ثابتة على ما عليه ولهذا لو وجد لقيط ومعه مال كان المال له فلم يقطع كما لو سرق جملًا وعليه صاحبه وإن سرق أم ولد نائمة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنها تضمن باليد فقطع بسرقتها كسائر الأموال والثاني: أنه لا يقطع لأن معنى المال فيها