وجل: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة:95] ها أنا ذا عمر وهذا ابن عوف والمستحب أن يكونا فقيهين وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لأنه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه أمينًا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدى الصغير بالصغير والكبير بالكبير فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل وإن فدى الأعور من اليمين بالأعور من اليسار جاز لأن المقصود فيهما واحد.
فصل: وإذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن يقومه بالدراهم والدراهم طعامًا ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يومًا لقوله تعالى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة:95] .
فصل: وإن جرح صيدًا له مثل فنقص قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن المثل وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل لأن ما ضمن كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير وإن ضرب صيدًا حاملًا فأسقطت ولدًا حيًا ثم ماتا ضمن الأم بمثلها وضمن الولد بمثله وإن ضربها فأسقطت جنينًا ميتًا والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملًا وحائلًا ولا يضمن الجنين.
فصل: وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذي أتلفه فيه لما روي أن مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد يصيده المحرم ولا مثل له من النعم قال ابن عباس: ثمنه يهدى إلى مكة ولأنه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي فإذا أراد أن يؤدي فهو الخيار بين أن يشتري بثمنه طعامًا ويفرقه وبين أن يقوم ثمنه طعامًا ويصوم عن كل مد يومًا وإن كان الصيد طائرًا نظرت فإن كان حمامًا وهو الذي يعب ويهدر كالذي يقتنيه الناس في البيوت كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة لأنه روي ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن