عباس رضي الله عنهم ولأن الحمام يشبه الغنم لأنه يعب ويهدر كالغنم فضمن به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لأنه لا مثل له فضمن بالقيمة وإن كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والأوز فيه قولان: أحدهما يجب فيه شاة لأنها إذا وجبت في الحمام فلأن تجب في هذا وهو أكبر أولى والثاني أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم فضمن بالقيمة وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن والثاني يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئًا ثم نبت.
فصل: وإن قتل صيدًا بعد صيد لكل واحد منهما جزاء لأنه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الإتلاف وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد لأنه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقيم المتلفات وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ولم يجب على الحلال شيء كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمي وإن أمسك محرم صيدًا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لأن القاتل أدخله في الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالًا من رجل فأتلفه آخر في يده.
فصل: وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان: قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحًا إن كان محرمًا ولا شيء عليه إن كان حلالًا وقال غيره فيه قولان: أحدهما عليه ضمان ما نقص لأنه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقي ممتنعًا ولأنا لو أوجبنا عليه جزاء كاملًا وعلى القاتل وإن كان محرمًا - جزاء كاملًا سوينا بين القاتل والجارح ولأنه يؤدي إلى أن نوجب