فهرس الكتاب
وليس من الغريب أن أقسام علم النفس أصبحت تحظى في الجامعات الإسرائيلية بما لا يحظى به الطب؛ حيث لا يقبل فيها إلا ذوو التقديرات العالية!
والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل تطور حتى وصل إلى اكتشاف عقاقير يتم من خلالها غسيل الدماغ!
ففي الفترة ما بين عامي 1950 و 1965 نفذت وكالة «سي آي ايه» عدة تجارب ضمن برنامج حمل اسم «أم كاي الترا» واستخدمت فيه مادة «أل اس دي» LSD المُسبّبة للهلوسة، و تلف في المخ وأعراض نفسية مزمنة.
وفي عام 1977، أعلن السيناتور الديموقراطي تيد كيندي أن الكونغرس تحقق من تورط ثلاثين جامعة أميركية في برنامج وكالة الاستخبارات المركزية عن «غسيل الدماغ» الذي شمل استخدام عقار الهلوسة «ال إس دي» .
في ضوء هذه المعطيات ليس من الغريب أن تكون السجون مقبرة للبطولة ومصنعا للعمالة وجامعة لتخريج المتراجعين، ومحطة فاصلة بين النسختين الأولى والثانية من شخصية السجين الضحية.
حيث أصبح من الممكن تغيير إرادة السجناء من خلال آخر ما توصلت إليه النظريات الحديثة في علم النفس.
لقد كان بعض السجناء يموت تحت وطأة التعذيب، وبعضهم يفقد الذاكرة، وبعضهم يصاب بخلل عقلي، أما التراجع وتغير الشخصية فقد كان من أخف تلك النتائج.
وكانت الحكومات السجانة تدفع السجناء بشدة نحو التراجعات وتعرضها على الشاشات كما فعلت السعودية مع"ناصر الفهد"و"احمود الخالدي"و"الخضير".