فهرس الكتاب
وقال الشيخ ولي الله الدهلوي:"فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين حل قتاله بل وجب، وإلا فلا، وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه بل يخاف مفسدته على القوم، فصار قتاله من الجهاد في سبيل الله"
و إذا كان قتال الحاكم المرتد واجبا فمن المعلوم في الشرع أن"التكاليف منوطة بالقدرة"، ولهذا كان وجوب قتال الحاكم المرتد واجبا حسب القدرة، وفي ذالك يقول ابن حجر:
(وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث ... ) فتح الباري (13/ 7) .
ولكن وجود نوع من الضعف لا يعني سقوط الواجب بالكلية وإنما يتعين على الإنسان فعل ما يستطيعه من قتال حكام الردة، والقاعدة أن"المقدور لا يسقط بالمعسور".
فالإنسان لا يكلف إلا وسعه لكنه يحاسب إن فرط فيما يقدر على فعله، وهذا هو معنى أن"التكاليف منوطة بالقدرة".أي منوطة بها وجودا وعدما.
والواجبات منها ما لا يقبل التجزئة، فيسقط كلية بالعجز كالحج، ومنها ما يقبل التجزئة فيجب القيام بما أمكن منه، ومن ذالك الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حصين:"صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب"رواه البخاري.
ومن ذالك جهاد الدفع فيجب بحسب الإمكان كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ولا يسقط بالكلية.
ومن ذالك أيضا جهاد الحاكم المرتد فيجب على المسلمين قتاله حسب القدرة ولا يسقط عنهم قتاله بالكلية، فإذا كان المسلمون في ظرف من الزمان عاجزين عن إسقاط الحاكم المرتد بشكل كامل فهم غير عاجزين عن تكوين تنظيم أو تجمع يسعى لتحصيل القدرة من أجل القيام بهذه