الصفحة 43 من 127

العملية، ويقوم ميدانيا بزعزعة استقرار هذا الحاكم قبل التمكن فعليا من القضاء عليه.

وإذا كان المسلمون اليوم عاجزين عن إزاحة الحاكم المرتد والقضاء عليه بالكلية، فهم غير عاجزين تماما عن فعل أي شيء.

فهذا الاستسلام الكامل الذي يدعو له ولد الوالد لا مبرر له.

والحق أنه لا دليل على أن وجوب الخروج على الحاكم المرتد من شرطه وجود مظنة القدرة.

فهذا الشرط موجود بالنسبة لإمام الجور الذي اختلف اهل العلم في مشروعية الخروج عليه.

أما المرتد الذي أجمع أهل العلم على وجوب الخروج عليه فلا يشترط للخروج عليه إلا عدم تحقق العجز، أما الشك فيه أو ظنه فلا يسقط الواجب.

وفي ذالك يقول الإمام النووي:

(قال القاضي - عياض- أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه) . شرح النووي على مسلم - 12/ 229.

فالقاضي عياض هنا فرق بين الخروج على الكافر والخروج على المبتدع، فيُخرج على الكافر ولو لم توجد مظنة القدرة عليه ولا يُخرج على المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه.

والقائلون بهذا الشرط في حالة الخروج على الحاكم الجائر لم يتركوا هذا الشرط عائما بل حاولوا وضع نصاب للقدرة، كما ينقل الاشعري في المقالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت