الصفحة 44 من 127

(واختلفوا في المقدار الذى يجوز إذا بلغوا اليه ان يخرجوا على السلطان ويقاتلوا المسلمين:

فقالت المعتزلة اذا كنا جماعة وكان الغالب عندنا أنا نكفى مخالفينا عقدنا للإمام ونهضنا فقتلنا السلطان وأزلناه وأخذنا الناس بالانقياد لقولنا فإن دخلوا في قولنا الذى هو التوحيد وفى قولنا في القدر والا قتلناهم واوجبوا على الناس الخروج على السلطان على الاماكن والقدرة اذا امكنهم ذلك وقدروا عليه. وقال قائلون من الزيدية اقل المقدار الذى يجوز لهم الخروج ان يكونوا كعدة اهل بدر فيعقدون الامامة للامام ثم يخرجون معه على السلطان.

وقال قائلون أى عدد اجتمع عقدوا للامام ونهضوا اذا كان من أهل الخير ذلك واجب عليهم.

وقال قائلون اذا كان مقدار اهل الحق كمقدار نصف اهل البغى لزمهم قتالهم لقول الله تعالى {الآن خفف الله عنكم ... } الاية) مقالات الإسلاميين (ص: 466) .

لكن إذا كان ولد الوالد يرى أن الخروج على المرتد من شرطه مظنة القدرة فما هو النصاب الذي تحصل به القدرة عنده؟

وقد نص أهل العلم على أنه يجب على المسلمين قتال الحاكم المرتد كيفما تيسر لهم فإن عجزوا عن قتاله من كل وجه فقد تعينت عليهم الهجرة.

قال ابن حجر في حديثه عن الحاكم المرتد (وأنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام بذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) الفتح: 13 ــ 123

وقال القاضي عياض بعد كلامه السابق: (فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) . شرح النووي على مسلم - 12/ 229.

وذالك لأنه لا يجوز لمسلم أن يقيم بمكان تقام عليه فيه أحكام الكفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت