4 -أن سحنون أتاه رجلًا أتاه فسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام فقال له مسألتي أصلحك الله لي اليوم ثلاثة أيام فقال له وما أصنع لك يا خليلي مسألتك معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ذلك فقال له وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال له سحنون هيهات يا ابن أخي ليس بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى النار ما أكثر ما لا أعرف إن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك وإن أردت أن تمضي إلى غيري فامض تجاب مسألتك في ساعة فقال له إنما جئت إليك ولا أستفتي غيرك فقال له فاصبر عافاك الله ثم أجابه بعد ذلك وقد كان فيهم رضي الله عنهم من يتباطؤا بالجواب عما هو فيه غير مستريب ويتوقف في الأمر السهل الذي هو عنه مجيب بلغنا عمن سمع سحنون بن سعيد يزري على من يعجل في الفتوى ويذكر النهي عن ذلك عن المتقدمين من معلميه وقال إني لأسأل عن المسألة فأعرفها وأعرف في أي كتاب هي وفي أي ورقة وفي أي صفحة وعلى كم هي من سطر فما يمنعني من الجواب فيها إلا كراهة الجرأة بعدي على الفتوى [1] .
5 -قال الشيخ محمد حبيب الله بن ما يأبى الشنقيطي في منظومته دليل السالك على موطإ الإمام مالك:
وبعضهم يظن أن السرعة ** جودة وبراعة في الشرعة
وأن من أبطأ حيث سئلا ** عن الجواب للعلوم جهلا
وهو لأن يبطأ للصواب ** خير من السرعة في الجواب
إذ قد يضل ويضل السائلا ** وذاك شأن من يكون جاهلا
كذاك من يفتي بلا مراجعة ** وشدة التحرير والمطالعة [2] .
(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ص 81 - 82، وفتاوى ابن الصلاح ص 15 - 16.
(2) انظر: أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي ص 121.