ولهذا نص كثير من الأصوليين على أنه يلزم ولي الأمر عند الأكثر منع من لم يعرف بعلم أو جُهل حاله من الفتيا [1] ، بل قال ربيعه: (بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق) [2] .
القاعدة الثالثة عشرة.
قاعدة: الضمانات لسلامة الفتوى وصيانتها من الخروج عن تأويل وهوى:
1 -أن العلماء اختلفوا في صحة الفتوى على العدو، فقيل: يجوز وتصح وبعضهم قيد ذلك بما إذا لم تتحكم العداوة بينهما، وقيل لا يجوز ولا يصح كالشهادة والحكم.
2 -عدم صدور الفتوى في حالة غضب، ونحوه وشدة جوع وعطش، ووجع وبرد مؤلم، وحرٍ مزعج ٍ أو كونه حاقبًا أو حاقنًا فتحرم على الصحيح كالقضاء ويعمل بها إن أصابت الحق.
3 -إن العالم يلزمه تكرار النظر العلمي بمفهومه الواسع بتكرار الواقعة والنازلة لاحتمال تغير اجتهاده عند تكرار النظر وهو عند الأكثر، وعند بعض العلماء لا يلزم لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وعدم تغيره، وعلى هذا فهل يلزم المستفتي تكرير السؤال عند تكرار الواقعة؟ عند الأكثر نعم لأنه ليس على ثقة من بقاء المفتي على اجتهاده الأول فلعله رجع عنه.
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 336، والفروع لابن مفلح 6/ 377، وأعلام الموقعين لابن القيم 4/ 217.
(2) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 174 - 175، والاعتصام 2/ 173، صفة الفتوى لأحمد بن حمدان النمري الحراني ص 11، وأدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ي ص 85، وفتاوى ابن الصلاح ص 20، وأعلام الموقعين لابن القيم 4/ 207، والكواكب النيرات لمحمد بن أحمد أبو البركات الذهبي الشافعي المتوفى سنة 929 هـ ص 21.