فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 58

يجيء الرجل فيقول: يا فلان إيش تقول في رجل حلف: على امرأته بكذا وكذا فيقول: طلقت امرأته، وهذا مقام الأنبياء فاعرفوا لهم ذلك ولما ذكرناه هاب الفتيا من هابها من أكابر العلماء العاملين وأفاضل السالفين والخالفين وكان أحدهم لا يمنعه شهرته بالإمامة واضطلاعه بمعرفة المعضلات في اعتقاد من يسأله من العامة من أن يدافع بالجواب أو يقول: لا أدري أو يؤخر الجواب إلى حين يدري [1]

ولهذا لما رأيت بعضًا من طلبة العلم يتصدر للفتوى دون إحكام بقواعد الشرعية بالضوابض المرعية فقد أحببت المساهمة بكتابة موجزة عن الأصول العامة والقواعد الجامعة للفتوى لتضبط لطالب العلم بيان الأحكام الفقهية وتمنعه من الوقوع في خطإ منهجي أو ملحظ فقهي، فإلى المقصود، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

القاعدة الأولى:

وجوب اعتماد الفتوى على العلم الشرعي الصحيح وحرمة الفتوى بدون ذلك، وقد تواترت الأدلة الشرعية على تقرير هذه القاعدة وتأكيدها في كل جانب، يقول تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [2] ، ويقول سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [3] ، ويقول جل شأنه: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [4] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد،

(1) انظر: أدب المفتي والمستفتي ص 74، وفتاوى ابن الصلاح ص 8.

(2) سورة الإسراء: آية 36.

(3) سورة الأعراف: آية 33.

(4) سورة النحل: آية 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت