أَلِيمٌ [1] شامل بمعناه من زاغ في فتواه فقال في الحرام: هذا حلال أو في الحلال: هذا حرام أو نحو ذلك [2] .
من الخطأ في الفتاوى التسرع في النفي كأن تنفي كلامًا عن إمام أو ورود حديث أو صحته، أو ضعفه.
ذكر ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق في ترجمة الزهري: أن الزهري ذكر عنده واعظ حديثًا فقال له الزهري: لم يرد هذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فجلس الواعظ فقال غلام يا إمام قال نعم: قال أحفظت السنة كلها؟ قال: لا قال أحفظت ثلثيها؟ قال لا قال أحفظت شطرها؟ قال: لا قال: هب أنك حفظت شطرها فاجعل حديث الشيخ في النص الذي لم تحفظه فسكت الزهري وأقر بقوة حجة هذا الصبي. ولهذا قيل:- أنه قد يخفى على الكبير ما يعلمه الصغير كما ذكره شيخ الإسلام فهذا الهدهد يقول لسليمان {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} [3] .
القاعدة الخامسة: مراعاة مقاصد الشريعة في الفتوى.
و المراد بمقاصد الشريعة هي: المقاصد التي شرعت الأحكام لتحقيقها وهي المصالح التي تعود إلى العباد وإسعادهم في دنياهم وأخراهم سواء أكان تحصيلها عن طريق
(1) سورة النحل: آيتا 116 - 117.
(2) انظر: صفة الفتوى لأحمد النمري الحراني ص 11، وأدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ص 84 - 85، وفتاوى ابن الصلاح ص 18.
(3) سورة النمل: آية 22.