جلب المنافع أو عن طريق دفع المضار [1] . ويعبر بعضهم عن المقاصد بقوله (مقاصد التشريع العامة هي: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها. [2] ، وأحسن من ذلك قول بعضهم: المقاصد هي: الأحكام المقصودة للشارع في جميع أحوال التشريع) [3] ، وعلى رأس هذه المقاصد الكليات الخمس والمصالح الضرورية التي تعتبر أصولًا للشريعة وأهدافًا عامة لها وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال [4] ، ويلحق بها العرض، ويلحق بها المصالح الحاجية وهي التي لا بد منها لقضاء الحاجات كتشريع أحكام البيع والنكاح وسائر ضروب المعاملات، وتشتمل على الرخص وكل ما فيه تيسير وتوسعة لتمكين المكلف من القيام بما كلف به دون مشقة، ويلحق بها أيضًا المصالح التحسينية وهي: كل ما يعود إلى العادات الحسنة والأخلاق الفاضلة والمظهر الكريم والذوق السليم مما يجعل الأمة الإسلامية أمة مرغوبًا في الانتماء إليها والعيش في أحضانها [5] ، فهذه المقاصد التي قصد الشارع إلى تحقيقها مثل حفظ المصالح ودفع المفاسد أو حفظ النظام العام، والحرص على عمارة الأرض، ودفع الحرج عن المكلفين، وقاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة العدل، وقاعدة الإحسان ونحوها لا بد من إحاطة المفتي بها والتمرس على درايتها والتعمق في أعماقها، وأن يفتي بالدليل الجزئي من آية أو حديث ويربط بينه وبين الكليات العامة للتشريع والمقاصد العامة للشريعة، ولهذا نجد أن الشاطبي حصر درجة الاجتهاد في شرطين:
1 -فهم مقاصد الشريعة على كمالها.
2 -التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها [6] ، ونجد أيضًا بعض الأصوليين بعد أن عدد مصادر الاجتهاد عند الشافعي وأنه يعتمد على الكتاب ثم الأخبار المتواترة ثم الاجتهاد ثم ظواهر الكتاب إلا أن تكون مخصصة ثم ظواهر الأخبار المتواترة فالآحاد ثم قال: (فإن عدم المطلوب في هذه الدرجات لم ينظر في القياس بعد، ولكنه ينظر في كليات الشريعة ومصالحها العامة وعند الشافعي من هذا الفن: القصاص في المثقل فإن نفيه يخرم قاعدة الزجر .. ) [7] يقصد خلاف الحنفية في عدم القصاص بالمثقل [8] ومثال ذلك أيضًا: قتل الجماعة بالواحد يخالف قاعدة المثلية [9] ولكن ضرورة حفظ الأنفس التي من أبرز مقاصد الشريعة اقتضت قتل
(1) انظر: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية للدكتور يوسف حامد العالم ص 79.
(2) انظر: الشاطبي ومقاصد الشريعة للدكتور حمادي العبيدي ص 119.
(3) انظر: الشاطبي ومقاصد الشريعة للدكتور حمادي العبيدي ص 119.
(4) انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 38، 2/ 10، 3/ 47، والأحكام للآمدي 3/ 300، والإبهاج للسبكي 3/ 178، والمختصر في أصول الفقه لعلي بن محمد البعلي ص 163، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 307، وفتح الباري لابن حجر 1/ 179.
(5) انظر: الشاطبي ومقاصد الشريعة للدكتور حمادي العبيدي ص 122.
(6) انظر: الموافقات 4/ 105 - 107، والقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 25، 36.
(7) انظر: البرهان في أصول الفقه لأبي المعالي عبد الملك الجو يني 2/ 875، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 102، والمحصول للرازي 5/ 223.
(8) انظر: فتح القدير لابن الهمام 5/ 427، 432، وبدائع الصنائع للكاساني 7/ 234، وتبيين الحقائق للزيلعي 5/ 190.
(9) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 8/ 157، والمغني لابن قدامة 8/ 279، والإنصاف للمرداوي 9/ 448، 453، 10/ 29، والمبدع لابن مفلح 8/ 366، وحاشية الدسوقي 4/ 245، والتاج والإكليل للمواق 6/ 242، وروضة الطالبين للنووي 9/ 159، والوسيط للغزالي 6/ 279، والمبسوط للسرخسي 24/ 73، وبدائع الصنائع للكاساني 7/ 239، والسيل الجرار للشوكاني 4/ 356، 410، 427.