فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 58

عمل من جعل الأدلة تبعًا للمذهب فاعتقد ثم استدل، وأما من جعل المذهب تبعًا للدليل، استدل ثم اعتقد لم يمكنه هذا العمل [1] .

القاعدة الحادية عشرة

مراعاة المفتي أحوال الناس ما أمكن وذلك بالانبساط للناس، ورحابة الصدر، وتحمل سماع مسائلهم ومشاكلهم بطيب نفس وسعة بال: لأن هذا المسلك سبب لتحبيب الناس للعالم والأنس به وقبول فتواه بخلاف التنفير والتضجر والملل فهو يحملهم على البعد عن العالم وعلمه. قال الله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [2] . وفي الحديث أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس [3] .

(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 5/ 268.

(2) سورة آل عمران: آية 159.

(3) أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنه بلفظ: (أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرًا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله عز وجل قلبه أمنًا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام) . المعجم الكبير رقم (13646) 12/ 453، والمعجم الأوسط رقم (6026) 6/ 139 - 140، والمعجم الصغير رقم (861) ص 106، وفي الأوسط أيضًا من حديث جابر رقم (5787) 6/ 58، بلفظ خير الناس أنفعهم للناس، والقضاعي في مسند الشهاب رقم (129) 1/ 108، ورقم (771) 2/ 223، وابن حجر في المطالب العالية رقم (982) 5/ 713، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 191، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (906) 2/ 574، ورقم (426) 1/ 787، وفي صحيح الجامع رقم (3289) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم (2623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت