قال الأصمعي: (كنت إذا سمعت أبا عمرو بن العلا يتكلم ظننته لا يعرف شيئًا كان يتكلم كلامًا سهلًا) [1] ، وأبو عمرو هذا شيخ القراء والعربية.
قال ابن القيم: لا يجوز للمفتي الترويج وتحيير السائل وإلقاؤه في الإشكال والحيرة بل عليه أن يبين بيانًا مزيلًا للإشكال متضمنًا لفصل الخطاب كافيًا في حصول المقصود لا يحتاج معه إلى غيره ... فإن المفتي المتمكن من العلم المضطلع به قد يتوقف في الصواب في المسألة المتنازع فيها فلا يقدم على الجزم بغير علم وغاية ما يمكنه أن يذكر الخلاف فيها للسائل وكثيرًا ما يسأل الإمام أحمد رحمه الله وغيره من الأئمة عن مسألة فيقول فيها قولان أوقد اختلفوا فيها وهذا كثير في أجوبة الإمام احمد لسعه علمه وورعه وهو كثير في كلام الإمام الشافعي رحمه الله يذكر المسألة ثم يقول فيها قولان [2] .
القاعدة العاشرة.
إن المفتي حينما تعرض له المسألة المراد الجواب عنها، والقضية المقصود بيان حكمها، فعليه أن يتصورها تصورًا محيطًا بجميع جوانبها، ثم يستدل على حكمها بأدلة الشريعة بالمنهجية المعتبرة وذلك أن لا يتصور في ذهنه جوابها ثم يبحث عن الاستدلال لما وقع في ذهنه إنما يستقرئ ما ورد في الشرع من نصوص وقواعد توضح حكمها ثم يستنبط هذا الحكم بمعنى أن يستدل ثم يعتقد لا العكس، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: في جواب له على من أول حديثًا صحيحًا تأويلًا غير سائغ ما نصه: (هذا لفظ الحديث وهو الأصح إسناد، وهو لا يحتمل ما ذكرتم من التأويل بوجه ما، ولكن هذا كله
(1) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 6/ 410 في ترجمة أبو عمرو بن العلا رقم (167) .
(2) انظر: أعلام الموقعين 4/ 177 - 179، 187 - 194.