6 -الافتقار إليها ولا مسلم لما روي عنهم في فهمها ولا راجع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في أمرها، ويعين على هذا الجهل بمقاصد الشريعة وتوهم بلوغ درجة الاجتهاد باستعجال نتيجة الطلب فإن العاقل قلما يخاطر بنفسه في اقتحام المهالك مع العلم بأنه محظور) [1] . ولهذا نجد أن من كتب عن الغلو وأسبابه وأثاره يذكر أن معرفة مقاصد الشريعة ورعايتها سبب مانع من موانع الغلو والانحراف فإن الغلو سببه نسيان مقاصد الشريعة من اليسر ورفع الحرج، يقول شيخ الإسلام في الرد على الخارجين على الحاكم المسلم بقوله: (وهذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم [2] .هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد وأن من خالف ذلك متعمدًا أو مخطئًا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد) [3] .
(1) انظر: الموافقات 4/ 175، والاعتصام 3/ 173.
(2) أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية) في كتاب الفتن، باب ما جاء في قول الله عز وجل {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (لأنفال: من الآية 25) رقم (7053 - 7054) 4/ 313، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة رقم (1849) 3/ 1477.
ومن حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) . أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} (لأنفال: من الآية 25) رقم (7055 - 7056) 4/ 313، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية 3/ 1470
(3) انظر: منهاج السنة 4/ 531.