(وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسئول أن يكون فتنة له أمسك عن جوابه، قال ابن عباس رضي الله عنه لرجل سأله عن تفسير آية وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به أي جحدته وأنكرته وكفرت به ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم [1] .
2 -من تطبيقات العلماء: قولهم من سئل عما لم يقع فلا يلزم المفتي الجواب، وكان السلف من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم يكرهون السؤال عن الحوادث قبل وقوعها، ولا يجيبون عن ذلك، ولم يكونوا يجتهدون في المسائل الخيالية، بل كانوا يكرهون الكلام فيما لم يقع ويمتنعون من الإجابة عن الافتراضات [2] .
عن طاووس قال: قال عمر رضي الله عنه: لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن فإنه قد قضى فيما هو كائن [3] .
وعن طاووس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر: أحرِّجُ بالله على كل امرئ مسلم سأل عما لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن [4] .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إياكم وهذه العضل فإنها إذا نزلت بعث الله لها من يقيمها أو يفسرها [5] .
(1) انظر: أعلام الموقعين لابن القيم 4/ 157 - 158.
(2) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 92، وإرشاد النقاد للصنعاني ص 12.
(3) أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى رقم (292) ص 225، وزهير بن حرب أبو خيثمة في كتاب العلم رقم (125) ص 30، وذكره أبو شامة في مختصر المؤمل رقم (51) ص 38.
(4) أخرجه الدارمي رقم (124) 1/ 63، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى رقم (293) ص 225 - 227، وابن شبة في أخبار المدينة رقم (1316) 1/ 409، وذكره أبو شامة في مختصر المؤمل رقم (50) ص 38، وابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 70 - 71، وابن رجب في جامع العلوم والحكم 1/ 92، وصالح بن محمد العمري في إيقاظ الهمم ص 16 - 17.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى رقم (294) 1/ 226، وذكره أبو شامة في مختصر المؤمل رقم (53) ص 38، وابن مفلح في الآداب الشرعية 2/ 74، والسيوطي في تفسير الاجتهاد ص 35، ومحمد بن صالح العمري في إيقاظ الهمم ص 18، والصنعاني في إرشاد النقاد ص 12.