الصفحة 106 من 145

1 -الخمر عند الجمهور كل شراب مسكر سواء صنع من العنب أو غيره، والنبيذ كل شراب اتخذ من عصارة قابلة للتخمر فإذا تخمرت وأسكرت صارت خمرًا - أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) )، وعند أبي حنيفة والثوري وبعض فقهاء الكوفة: الخمر ما أسكر من عصير العنب خاصة والنبيذ ما اعتصر من غيره.

والحكم المطلوب إثباته في الفرع هو التحريم الثابت مثله في الأصل.

فقياس الطرد إذًا هو إثبات حكم للفرع كحكم الأصل لمساواته له في العلة ويقوم على أربعة أركان: الأصل والعلة والفرع والحكم.

الركن الأول: يشترط فيه ثلاثة شروط أساسية:

الشرط الأول أن يكون الحكم ثابتًا فيه فإنه إن لم يكن ثابتًا فيه فلا يتوجه عليه القياس لأن المقصود إثبات مثله في الفرع، وإثبات مثله في الفرع متوقف على ثبوته في الأصل ولو كان ثبوته في الأصل بالقياس عند أكثر فقهائنا على ما فهموه من مسائل الإمام وأصحابه، وذلك بأن كان فرعًا قيس على أصل من الكتاب أو السنة فأعطي حكمه وبثبوت الحكم له يصير أصلًا فيجوز القياس عليه عند تعذر قياس الفرع الثاني على الأصل من الكتاب والسنة (1) .

الشرط الثاني أن يكون حكمه مستمرًا غير منسوخ لأنه إذا نسخ حكم الأصل وبقيت علته لم يبق لها اعتبار لإثمار حكم مماثل في فرع لأصل منسوخ الحكم، ولكن قد ينسخ حكم من أحكام الأصل فيتوهم سريان النسخ إلى الحكم الذي يطلب مثله في الفرع، ومثاله قول الحنفية بأن تبييت الصوم غير واجب في صوم رمضان قياسًا على صوم عاشوراء فإنه لا يجب فيه التبييت لحديث سلمة بن الأكوع قال: (( أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم أن أذ?نْ في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ) ) (2) ، فيقول فقهاؤنا لقد نسخ حكم الأصل وهو وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت