الصفحة 107 من 145

ــــــــــــــ

1 -راجع في هذا الموضوع (( المقدمات الممهدات ) )لابن رشد الكبير.

2 -حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد والشيخان.

صوم عاشوراء بوجوب صوم رمضان ومن شروط الأصل المقيس عليه أن لا يكون منسوخًا، فيجيب الحنفية بأننا لم نقس الفرع على الأصل في الحكم المنسوخ بل في حكم آخر وهو عدم وجوب تبييت الصوم لأنه لا يلزم من نسخ حكم وجوب الصوم نسخ عدم وجوب تبييته المقيس عليه.

الشرط الثالث أن لا يكون الأصل مخصوصًا بالحكم فإنه إذا كان مخصوصًا بالحكم امتنع حمل غيره عليه وإلا بطل الخصوص، وهذا الشرط يتفرع إلى نوعين: نوع نص الشارع على الخصوص فيه أو انعقد الإجماع عليه، ونوع لم ينص الشارع على الخصوص فيه إلا أنه لم يعقل معناه فتعذر حمل غيره عليه للجهل بالمعنى الذي لأجله شرع الحكم في الأصل.

أما النوع الأول وهو الذي نص الشارع على الخصوص فيه أو انعقد الإجماع عليه فمثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة في التضحية بجدَعة من المعز: (( إذبحها ولا تصلح لغيرك ) ) (1) وقبولُه لشهادة خزيمة وحده (2) فقد خصه - صلى الله عليه وسلم - بذلك دون سائر الصحابة ولو حمل عليه غيره لجرى القياس عليه في كل شاهد واحد ولبطل اعتبار تعدد الشهود. ومن هذا النوع جميع ما اختص به - صلى الله عليه وسلم - من الأحكام فلا يقاس عليها وإن كان هناك اختلاف في جملة من الفروع هل هي مما اختص به أم لا؟ كاختلافهم في صحة

عقد النكاح بلفظ الهبة فإن الشافعية لا يجيزونه لأنهم يرونه مختصًا ــــــــــــــ

1 -روى أحمد والشيخان عن البراء بن عازب قال: (( ضحّى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتك شاة لحم فقال: يا رسول الله إن عندي جذَعة من المعز قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك ) ). والجذعة من الشياه من بلغت ثمانية أشهر أو تسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت