الفقهاء الأئمة مجتهد مطلق له أصوله وقواعده ونهجه في الاستدلال واستنباط الأحكام.
ويأتي بعد المجتهد المطلق مجتهد المذهب وهو الفقيه المتضلع القادر على الاستدلال واستنباط الأحكام من مداركها على نهج إمامه وأصوله وأقواله في المسائل دون أن يلتزم موافقته في كل اجتهاداته، فقد يخالفه في بعضها لظهور ما يوجب عليه ذلك من دليل وجده أصح أو فهمه له رآه أصوب كعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز في مذهب مالك، والربيع بن سليمان المرادي وإسماعيل بن يحيي المزني ويوسف بن يحيي البويطي في مذهب الشافعي، وأبي يوسف بن إبراهيم الأنصاري ومحمد بن الحسن الشيباني وزفر بن الهذيل الكوفي في مذهب أبي حنيفة، وأبي بكر الأثرم وإسحاق بن راهويه المروزي وأحمد بن محمد ابن الحجاج المروزي في مذهب أحمد.
ويأتي بعد مجتهد المذهب مجتهد الترجيح وهوالفقيه المتبحر في مذهب إمامه أصولًا وفروعًا، المتمكن من ترجيح قول على آخر وتمييز أصح الأقوال من غيرها بالاستناد إلى الأدلة ومرجحاتها وأصول الإمام ومسائله وما روي عنه وعن أصحابه وما دُو?ن من فتاويهم ولآرائهم الفقهية. وهذا النوع من الاجتهاد قد يتجزأ فيُعنى بعض الفقهاء بالتخصص في بعض أبواب الفقه كالعبادات أو المواريث والوصايا أو النكاح والطلاق والتزاماتهما، أو البيوع والعقود في الرجوع إلى مداركها واستقراء مسائلها وأدلتها وعلل أحكامها إلى أن يبلغوا فيها مرتبة الترجيح.
ويلي هذه الطبقة فقهاء مقلدون اقتصروا على دراسة ما تيسر لهم من مؤلفات مَن قبلهم فحفظوه كما هو وعلّموه لغيرهم كما تعلموه دون أن يكون لهم أثر فيه غير التلخيص والشرح والتعليق والإشارة إلى ما اختُلف فيه من الفروع وما استقر المذهب عليه، وهؤلاء فريقان: