فهرس الكتاب
فريق أخذوا مع الأقوال مستنداتها ووجوهها ومع الأحكام أدلتها وعللها ولكن دون أن تكون لهم آراء ذاتية في تلك الأقوال أو موازنة بين الأدلة ترفعهم إلى مرتبة المرجحين فبقوا مقلدين ولكن على بصيرة لاطلاعهم على أصول إمامهم ومدارك فقهه والأدلة التي استند إليها في استنباطاته والمسائل التي رويت عنه وعن أصحابه وما خر?جه كبار الفقهاء عليها من الفروع في كل باب من أبواب الفقه وفصوله وتحقيق المرجحين فيما اختلفوا فيه منها، وهؤلاء أحرياء لأن يعتبروا فقهاء متبعين لا علماء مقلدين.
وفريق أخذوا الأقوال مجردة عن مستنداتها والأحكام عارية عن أدلتها واكتفوا بمعرفة الفروع الفقهية المبوبة والفتاوي المدونة دون الرجوع إلى أصولها وشواهدها، وهؤلاء أكثر عددًا ولكنهم أدنى مرتبة من الفريق الأول وأشد? منهم تقيدًا بالتقليد وتعصبًا له لقصْر علمهم عليه، وحصر أنفسهم في فلكه، لا يستشفون ما وراءه من أضواء شموس الأدلة التي تكشف عن مدارك الأحكام ومناطاتها وتنير سبيل الوصول إلى الفقه الأمثل بالعلم الأكمل.
والأئمة المجتهدون كلهم على هدى من ربهم لأنهم بذلوا في اجتهادهم أقصى ما في وسعهم من جهد على ما عُرف عنهم ودلت عليه آثارهم، وكانوا حائزين على شروط الاجتهاد مطلعين على مدارك الشريعة وأدلتها ومقاصدها، مع ما أوتوا من بصيرة نافذة ورأي فقهي مسد?د في استنباط الأحكام وتعليلها وحرص شديد على ارتياد الحق وتحري الصواب.
هذا وقد اجتهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يوحَ إليه وأذن به العلماء من أصحابه كمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن وقال له: (( كيف