فهرس الكتاب
تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب - صلى الله عليه وسلم - بيده في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضاه رسولُ الله )) . وإقراره اجتهاد عمرو بن العاص في الصلاة بأصحابه بالتيمم وهو جنب إشفاقًا على نفسه من الهلاك بالبرد إن اغتسل (1) ، وإقراره اجتهاد أصحابه الذين صلوا العصر قبل وصولهم إلى بني قريظة تخوفًا من فوات وقتها، واجتهاد الذين لم يصلّوها إلا عند وصولهم كما أمرهم فلم يلُم هؤلاء ولا هؤلاء.
واجتهد عمر بن الخطاب وأمر شُريحًا بالاجتهاد حين ولا?ه قضاء الكوفة فكتب إليه: إذا أتاك أمر فاقضِ بما فيه في كتاب الله فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فاقضِ بما سن? فيه رسول الله فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسنّ رسول الله فاقضِ بما أجمع عليه الناس فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسّن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه أحد فأي? الأمرين شئت فخذ به. وكتب إلى أبي موسى الأشعري يقول له: إن القضاء فريضة مُحْكمة وسُنّة متبعة ... الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك بنظائرها واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق ...
ــــــــــــــ
1 -روى أحمد وأبو داود وابن حبان والدارقطني والبخاري تعليقًا عن عمرو بن العاص قال: (( احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فقلت ذكرت قول الله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا ) ).