عليه ولو كان المسح على العمامة وحدها كافيًا لا قتصر عليه، فيقول الحنابلة يحتمل أن يكون هذا في وضوء واحد ويحتمل أن يكون في وضوءين مسح بناصيته في وضوء ومسح على عمامته في وضوء آخر، فيجيبهم فقهاؤنا بأن راوي الحديث وهو المغيرة بن شعبة قال:
ــــــــــــــ
1 -روى الدارقطني عن أبي محمد بن صاعد عن أبي الأشعث عن بشر بن المفضل عن داود ابن أبي هند عن عامر الشعبي عن علقمة بن قيس قال: (( قلت لعبد الله بن مسعود أشهد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن؟ فقال لا ) )ثم قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته. وقال البيهقي: الأحاديث الصحاح تدل على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وإنما سار معه حين انطلق به يريه آثار الجن وآثار نيرانهم.
(( توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين ) ) (1) وهذا يفيد أنه في وضوء واحد.
ب- الموضوع الثاني في القرائن المرجحة وهي إما لفظية وإما سياقية وإما خارجية.
فالقرينة اللفظية مثالها ما قدمناه في قوله تعالى: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثةَ قروء ) )وهو أن القرء إذا جمع على قروء كما جاء في الآية كان المراد به الطهر لا الحيض إذ لو كان المراد به الحيض لجمع على أقراء كما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( تدَعُ الصلاة أيام أقرائها ) )فإن الجمع قد يختلف باختلاف معنى المفرد وإن كان لفظه مشتركًا كلفظ (الأمر) المشترك بين الطلب وجمعُه حينئذ أوامر وبين الفعل والشأن والشيء وجمعُه إذ ذاك أمور، ثم إن اقتران عدد القروء في الآية بالتاء قرينة لفظية أخرى ترجح معنى الأطهار على معنى الِحيَض لأن الأطهار مذكرة فيقترن عددها بالتاء فيقال ثلاث حِيَض ولما جاء عدد القروء