مقترنًا بالتاء علمنا أن المراد بها الأطهار وإن كان الحنفية يجيبون عن هذا التعليل بأن اقتران عدد القروء بالتاء ملاحظ فيه لفظ القرء لا معناه ولفظه مذكر.
والقرينة السياقية مثالها احتجاج الحنفية على جواز انعقاد النكاح بلفظ الهبة بقوله تعالى: (( وامرأةّ إن وهبت نفسها للنبي ) )وإذا جاز انعقاد النكاح للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الهبة جاز انعقاده به لأمته قياسًا عليه، فيقول الشافعية لما قال الله تعالى: (( خالصةً لك من دون المؤمنين ) )دل هذا على اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بشيء دون المؤمنين وذلك الشيء يحتمل أن يكون جواز
ــــــــــــــ
1 -حديث المغيرة أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في جامعه.
النكاح بمجرد الهبة من غير صداق ويحتمل أن يكون جوازه بلفظ الهبة مع الصَداق وإذا كان اللفظ محتملًا للمعنيين فلا يصح القياس عليه حتى يترجح أن المراد بالاختصاص جواز النكاح له من غير َصداق لا جوازه بلفظ الهبة، فيجيبهم الحنفية بأن سياق الآية يرجح أن المراد جوازه له من غير صداق وذلك لأن الآية سيقت لبيان شرفه - صلى الله عليه وسلم - على أمته ونفي الحرج عنه فقال تعالى: (( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانُهم لكيلا يكونَ عليك حرج ) )والشرف لا يحصل بإباحة لفظ مجرد له وحجره على غيره من أمته بل يحصل بإسقاط الصداق عنه حتى يكون ربه الحفيّ به قد ذكر له ثلاثة أنواع من الإحلالات: إحلالًا بصَداق وهو قوله تعالى: (( إنا أحللنا لك أزواجَك اللائي آتيت أجورهن ) )، وإحلالًا بملك يمين وهو قوله تعالى: (( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) )، وإحلالًا بلا َصداق بل بمطلق الوهب وهو قوله تعالى: (( وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من