الصفحة 50 من 145

السبب الرابع: الاكتفاء ويقابله التقدير.

الأصل في اللفظ أن يكون مكتفيًا بذاته فلا يتوقف معناه على تقدير، ومثاله ما احتج به بعض فقهائنا (1) على تحريم أكل السباع وهو

ــــــــــــــ

1 -هم المدنيون من أصحاب الإمام وقد رووا عنه القول بتحريم لحوم السباع العادية كالأسد والنمر والفهد والدب والكلب إذ قال في الموطأ بعد أن ذكر هذا الحديث بروايته عن أبي ثعلبة الخُشَني وعن أبي هريرة: وهو الأمر عندنا.

قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أكل ذي ناب من السباع حرام ) )، فيقول الآخرون من فقهائنا (1) إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - ما أكلته السباع حرام أكله لا أن السباع نفسها لا تؤكل ويكون الحديث مطابقًا لقوله تعالى: (( وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) )، فيجيبهم الأولون بأن حمل الكلام على ما يوافق الآية يلزم عنه التقدير ويكون كأنه قال مأكول كل ذي ناب من السباع حرام وبهذا التأويل لا يكون الكلام في الحديث مكتفيًا بذاته والأصل في الكلام الاكتفاء.

السبب الخامس: التأسيس وهو إفادة اللفظ معنى لم يكن حاصلًا من قبل ويقابله التأكيد وهو تقرير معنى حاصل وتقويته.

مثاله استدلال فقهائنا على أن التمتيع غير واجب على من طلق امرأته قبل المسيس ولم يكن قد فرض لها صداقًا مسمّى بقوله تعالى: (( ومتعوهن على الموسِع قدْرُه وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين ) )وقوله تعالى: (( وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين ) )لأن الواجب لا يختص بالمحسنين ولا بالمتقين بل يعم المحسن وغير المحسن والمتقي وغير المتقي، فيقول المخالفون وهم الحنفية إنما قال تعالى (( حقًا ) )تأكيدًا للوجوب أي يحق ذلك عليهم حقًا وأما قوله (( على المحسنين ) (( على المتقين ) )فمعناه على المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت