برشيد )) وإذا صح إطلاق الأمر على غير القول الطلبي لزم اشتراكه بين المعنيين ومع الاشتراك يضعف الاستدلال، فيقول
ــــــــــــــ
1 -فيحتج المخالفون حينئذ بما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس (( أن جارية بكرًا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ) ). ويقولون أن مفهون قوله صلى الله عليه وسلم (( تستأمر اليتيمة في نفسها ) )لا ينتهض للاحتجاج به تلقاء المنطوق - انظر باب موجبات صحة النكاح في (( بداية المجتهد ) )تجد فيه دراسة نفسية لهذه المسألة ونظرًا فقهيًا دقيقًا لابن رشد.
الجمهور: الأصل في الألفاظ الانفراد بالمعاني وذلك يقتضي انفراد لفظ الأمر بأحد المعنيين في الوضع وأن تكون دلالته على المعنى الآخر بالمجاز وقد أجمعنا على أنه حقيقة في القول الطلبي فتعين كونه مجازًا في غيره واللفظ يجب حمله على حقيقته قبل حمله على مجازه.
السبب الثالث: التباين ويقابله الترادف.
الأصل في الألفاظ أن تكون متباينة في مدلولاتها لا مترادفة، ومثاله ما احتج به فقهاؤنا على أن التيمم يصح بكل ما صعد من الأرض على وجهها لأن الصعيد مشتق من الصعود فيعم كل ما صعد على وجه الأرض منها، فيقول الشافعية إن الصعيد مرادف للتراب كما نص عليه أهل اللغة وأكده الإمام الشافعي نفسه إذ قال الصعيد لا يقع إلا على التراب، فيجيب فقهاؤنا بأن الصعيد إذا سمي به التراب فإما أن تكون التسمية اشتقاقية من الصعود فيعم كل ما صعد من الأرض على وجهها وإما أن تكون ارتجالية فيلزم الترادف وهو خلاف الأصل، لذلك رجحنا مباينة لفظ الصعيد للفظ التراب واشتقاقَه من الصعود فعم كل ما صعد من الأرض سواء كان ترابًا أو حجرًا أو غيرهما.