فاللفظ إذا كان شائعًا في جنسه يقال له مُطْلَق (2) والأصل فيه بقاؤه على إطلاقه، ومثاله احتجاج الحنفية على إجزاء الرقبة الكافرة في كفارة
ــــــــــــــ
1 -العود عند مالك كما قال في الموطأ أن ُيجمع بعد الظهار على إمساكها وإصابتها أي أن يعزم على إمساكها ووطئها معًا على ما فهمه ابن رشد من قوله أو على أحدهما على ما فهمه الباجي، وعند أبي حنيفة وأحمد وأصحاب مالك بروايتهم عنه أن يعزم على وطئها وهي المرجحة في المذهب، وعند الشافعي أن يمسكها بعد الظهار وهو قادر على طلاقها، وتأول الجميع معنى اللام في الآية بمعنى (في) ، وتمسك أبو داود وأصحابه وابن حزم بظاهر اللفظ فقالوا لا يكون العود إلا بتكرار لفظ الظهار فإن لم يكرر فلا عود ولا كفارة.
2 -سيأتي بيان تقييد المطلق عند الكلام على المؤول.
اليمين بقوله تعالى: (( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تُطعمون أهليكم أو كسوُتهم أو تحريرُ رقبة ) )وفي كفارة الظهار بقوله تعالى: (( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) )، فيقول فقهاؤنا المراد بالرقبة في الآيتين الرقبة المؤمنة كما ُصرح بها في كفارة قتل الخطأ (1) ، فيجيب الحنفية بأن هذا تقييد للفظ المطلق والأصل بقاؤه على إطلاقه، فنقول لهم إننا نسلم بأن بقاء اللفظ المطلق على إطلاقه هو الأصل ولكن لما كانت الكفارة في الآيتين قربة واجبة لم نر الكافر محلًا لها كالزكاة (2) .
السبب الثامن: العموم وهو شمول اللفظ كل? ما يصلح له ويقابله الخصوص وهو اقتصار اللفظ على بعض ما يصلح له (3) .
والعموم في اللفظ إما أن يكون من جهة اللغة، وإما أن يكون من جهة العرف، وإما أن يكون من جهة العقل.