الصفحة 53 من 145

فالعموم اللغوي هو العموم الذي دل عليه اللفظ من الجهة اللغوية، واللفظ الدال على العموم من هذه الجهة إما أن يكون عمومه من نفسه وإما أن يكون من لفظ آخر يدل على العموم فيه.

ــــــــــــــ

1 -إذ قال تعالى: (( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) ).

2 -يقوي ما ذهبنا إليه أن الأحاديث المرغّبة في العتق مصرح في أكثرها بالرقبة المسلمة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار ) )متفق عليه، وقوله: (( أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلمًا كان َفكاكه من النار ُيجزى كلّ عضو منه عضوًا منه ) )أخرجه الترمذي وصححه، وقوله: أيما رجل مسلم أعتق رجلًا مسلمًا فإن الله تعالى (( جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار ... ) )أخرجه أبو داود وابن حبان. وهذا العتق المرغب فيه قربة غير واجبة فبالأولى إذا كان قربة واجبة. قال مالك في الموطأ: أما الرقاب الواجبة التي ذكرها الله في الكتاب فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة.

3 -سيأتي بحث التخصيص عنه الكلام على المؤول.

فأما اللفظ العام بنفسه فهو ثلاثة أنواع: أسماء الشرط وأسماء الاستفهام والأسماء الموصولة.

النوع الأول أسماء الشرط وهي تفيد العموم في كل ما تصلح له، ومن أمثلتها احتجاج الجمهور على أن كل ما فضل من ذوي السهام فهو للعَصَبة بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأوْ لى رجل ذكر(1 ) )) أي لأقرب رجل من العَصَبة، واحتجاجهم على قتل كل مرتد رجلًا كان أو امرأة بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من بدّل دينه فاقتلوه ) ) (2) ، واحتجاج بعض فقهائنا تبعًا لابن القاسم على أن الذمي أيضًا يملك الأرض إذا أحياها بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من أحيا أرضًا ميتة فهي له ) ) (3) لأن الذمي مندرج تحت هذا العموم.

النوع الثاني أسماء الاستفهام وهي أيضًا تفيد العموم في كل ما تصلح له، ومن أمثلتها احتجاج فقهائنا على حل كل استمتاع بما فوق الإزار من بدن الحائض وحرمة الاستمتاع بما تحته بما رواه مالك عن زيد بن أسلم (( أن رجلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت