فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 129

يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ [المائدة: 54] .

وهو من الداخلين في النار، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217] .

وله عذاب شديد مع غضب الله عليه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

قال ابن حجر: «في الْآيَة وَعِيد شَدِيد لِمَنْ اِرْتَدَّ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { (( (( (( (مَنْ شَرَحَ (( (( (( (( (( (( صَدْرًا} إِلَى آخِره» [1] .

ولا شك أن أعظم الذنوب الشرك والكفر، ولذا ورد النهي الشديد عن الوقوع فيه، وإن ترتب على ذلك إزهاق النفس، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم: أَنْ لَا تُشْرِكْ بِالله شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ» [2] .

قال السندي: قَوْله: «أَنْ لَا تُشْرِك» صِيغَة نَهْي، وَالْمُرَاد أَنْ لَا تُظْهِر الشِّرْك، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِخْتِيَار الْمَوْت وَالْقَتْل دُون إِظْهَار الشِّرْك، وَالله تَعَالَى أَعْلَم.

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 12/ 312.

(2) سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم: (4034) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت