فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 129

وإن العلماء حملوا هذا الأمر على العزيمة بقصة عمار في قَوْله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .

قال الحافظ ابن حجر: «وَالْمَشْهُور أَنَّ الْآيَة الْمَذْكُورَة نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر كَمَا جَاءَ مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر، قَالَ «أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَعَذَّبُوهُ حَتَّى قَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا , فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: كَيْف تَجِد قَلْبك؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ , قَالَ فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ» وَهُوَ مُرْسَل وَرِجَاله ثِقَات أَخْرَجَهُ الطَّبَرِي [1] .

وقال تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] .

مَعْنَى الْآيَة: «لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلِيًّا فِي الْبَاطِن وَلَا فِي الظَّاهِر، إِلَّا لِلتَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِر فَيَجُوز أَنْ يُوَالِيَهُ إِذَا خَافَهُ وَيُعَادِيه بَاطِنًا» [2] .

ولا شك أن أغلى شيء في الدنيا الإيمان، فليحافظ الإنسان عليه، فبدونه لا يدخل الجنة، كما جاء في الحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِالله قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ فَقَالَ: «أَلَا! لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللهُمَّ اشْهَدْ» الحديث [3] .

وفي رواية أحمد: قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سُحَيْمًا أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ» [4] .

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر 12/ 312.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر، 12/ 313.

(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة، برقم: (221) .

(4) مسند أحمد، برقم: (14349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت