فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 129

ومصداقه من قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72] .

وأعظم الذنوب الشرك بالله، كما جاء في الحديث: عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» ، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» [1] .

وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، كما جاء في حديث معاذ: أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سأله: «يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى الْعِبَادِ» ؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ» ؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» [2] .

وإن المشرك لا تنفعه أعماله، كما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» [3] .

قال النووي في شرحه: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلهُ مِنْ الصِّلَة وَالْإِطْعَام وَوُجُوه الْمَكَارِم لَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة ; لِكَوْنِهِ كَافِرًا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْله - صلى الله عليه وسلم: «لَمْ يَقُلْ: رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين» ، أَيْ لَمْ

(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا، برقم: (4477) .

(2) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم: (7373) .

(3) صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه، برقم: (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت