يَكُنْ مُصَدِّقًا بِالْبَعْثِ , وَمَنْ لَمْ يُصَدِّق بِهِ كَافِر وَلَا يَنْفَعهُ عَمَل [1] .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض ـ رَحِمَهُ الله تَعَالَى ـ: وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْكُفَّار لَا تَنْفَعهُمْ أَعْمَالهمْ , وَلَا يُثَابُونَ عَلَيْهَا بِنَعِيمٍ وَلَا تَخْفِيف عَذَاب ,لَكِنَّ بَعْضهمْ أَشَدّ عَذَابًا مِنْ بَعْض بِحَسَبِ جَرَائِمهمْ.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَكَانَ اِبْن جُدْعَانَ كَثِير الْإِطْعَام، وَكَانَ اِتَّخَذَ لِلضِّيفَانِ جَفْنَة يُرْقَى إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ , وَكَانَ مِنْ بَنِي تَمِيم بْن مُرَّة أَقْرِبَاء عَائِشَة رَضِيَ الله عَنْهَا , وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاء قُرَيْش , وَاسْمه عَبْد الله , وَالله أَعْلَم [2] .
وقال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .
فمن أشرك بالله شيئًا فقد فسدت جميع عباداته من صلاة وصوم وجهاد وصدقة ... نسأل الله السلامة من جميع أنواع الشرك.
ولا يجوز لهم الدعاء بالمغفرة كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113] .
وأما ما ذكر عن دعاء إبراهيم لأبيه، فهو كان قبل علمه النهي، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة:114] .
فلذا حري بالمسلم أن يحافظ على إيمانه، لكي يحوز برضا الرب جل
(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، (3/ 87) .
(2) المرجع السابق.