فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 129

بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني فقال: اركبي. فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاد بي حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية ـ وكان أبو سلمة بها نازلا ـ فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة، قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط أكرم من عثمان بن طلحة» [1] .

7 -وكذلك قصة بلال وخباب وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين؛ لذين افتتنوا من الكفار لأجل الإيمان، وأوذوا في سبيله أشد أنواع الإيذاء، ومع ذلك لم يتركوا الدين، وهذا إن دل على شيء دل على ثباتهم في محبة الله والرضا لدينه ولرسوله.

فهذه النماذج الرائعة تدلنا مدى حرص الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على محبة الله ورسوله، و تسابقهم في القيام بأوامر الشريعة، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم قد ضربوا أروع المثل في هذا الباب، وكتب السير والتاريخ مليئة بقصصهم الرائعة. كيف لا وقد ذاقوا طعم الإيمان وحلاوته، فحصلوا على السرور والاطمئنان الذي لا يوصف، كما ذكر الإمام ابن القيم عن بعض السلف قولهم: «إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب» .

(1) السيرة النبوية لابن هشام 2/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت