(روسو) و (مونتيسيكو) ، وسواهم من رواد الثورة الفرنسية، وكانت كلها من الكتب الممنوعة والمحرمة، وتعرض كل من وجدت في حوزته التنكيل والسجن أحيانا للنفي. [1]
وتخرج من الكلية الحربية سنة 1902م، ثم التحق بكلية أركان الحرب أو كلية الأركان وتخرج منها سنة1904 أو1905م، وكان عمره 24 سنة.
والتحق بالجيش الخامس في دمشق، ضابطًا برتبة رائد وهو لا زال في الخامسة والعشرين من عمره، وفي الشام عين في لواء الفرسان الثلاثين.
وبقي في الشام سنتين فأتم تدريبه في لواء الفرسان وأصبح برتبة (آغاس) وهي بين الرائد والمقدم. [2]
وبمعونة أصحابه نقل إلى سلانيك في صيف سنة 1907م وعين في دائرة أركان الجيش الثالث.
أما عداوته للإسلام فتظهر بشكل قطعي لا يقبل النقاش عند تخرجه من كلية الأركان برتبة رائد عام 1904م، عندما خاطب أصدقائه من الضباط قائلا لهم:"أيها الأصدقاء! سيذهب كل منا الآن إلى رفقة احد الباشاوات العثمانيين وكلهم في غفلة وانخداع لفكرة العالم الإسلامي، علينا أن نجمع كل منابع قوتنا في الأناضول التركي".
والذي يجب الانتباه إليه هو قوله"الباشاوات العثمانيين"بلهجة من يعتبر نفسه خارجا عن محيط الجيش العثماني، وهذا لا يقوله سوى أجنبي أو مرتد. [3]
وكان ضابطا أنيقا، وقد صحبه هذا الاهتمام بالأناقة من صباه حتى آخر الملابس التي لبسها، وان كانت قضية انه كفن أم لا شيئا مجهولا. [4]
وفي احد الأيام تمر به حادثة مهمة، شكلت انعطافا في حياته السياسية، ففي احد الأيام كان يتجول في السوق مع احد أصدقائه الضباط لكي يشتري لصديقه هذا ما يصلح لهندامه، ويقوده طريقه إلى دكان صغير لبيع الملابس القديمة، وأمام الدكان يرى رجلا غير مهندم، ينتعل قبقابا ويتكلم اللغة التركية ويعزم على هذا وذلك الجلوس على كراس يضعها أمام دكانه، وعندما يقوده الفضول من أسلوب هذا الرجل إلى الدخول إلى الدكان، الذي كان عبارة عن غرفة واحدة ذات سقف واطئ، يرى على المنضدة هناك كتبا فرنسية حول الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ والتوراة، يا للحيرة: كان الرجل من اسطنبول، إذ كان طالبا في السنة الأخيرة للطب ولكنه فصل لأفكاره المؤيدة للحرية ونفي إلى الشام، واسمه د. مصطفى جانتثكين، ويتم التفاهم بينهما بسرعة، وتبدأ الاجتماعات بالانعقاد في غرفة د. مصطفى الذي كان يعيد ويكرر:"لا بد من الثورة، ولا بد من الانقلاب، لا علاج آخر هناك".
وفي هذا الأثناء يؤلفون جمعية (الوطن والحرية) التي تبقى في مستوى النظرية، إذ لا تستطيع إثبات وجودها بل تبتلع ـ فيما بعد ـ من قبل جمعية الاتحاد والترقي. [5]
وكان هدف مصطفى كمال هو في سلانيك، لأنه يرى أن انسب جو وانسب تربة لجمعية ... (الوطن والحرية) هو في سلانيك.
ويبقى مصطفى في يافا ثم يهرب لمصر ويبقى مدة فيها، ثم إلى سلانيك.
وفي سلانيك يجمع بعض الضباط ويدعوهم للالتفاف حول جمعية (الوطن والحرية) ويقول لهم حرفيا:"عندما لا توجد الحرية في مكان ما فان النتيجة هي الموت والانحطاط، إن التاريخ ينتظر منا، من أبنائها أداء وظيفة معينة، لذلك فإننا سنكافح الديكتاتورية، ولهذا جئت أنا إلى هنا، وأنا انتظر التضحية منكم كذلك". [6]
(1) ذئب الأناضول، مصطفى الزين، ص: 27.
(2) المنارة المفقودة، د. عبد الله عزام، ص:6.
(3) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 60.
(4) لا يعرف أحدا إن كان مصطفى كمال كفن أم لا بعد موته.
(5) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص:63 - 64.
(6) المصدر السابق، ص: 65 - 66.