فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 44

وقد بدأت الجمعية بالعمل ضد الدولة العثمانية، وأصبحت تهاجم السلطان عبد الحميد ونظامه لخنقه الحريات وقمعه للأفكار والآراء الحديثة!، كما كانت تهاجم الوعاظ ورجال الدين الذين يعوقون كل تقدم وإصلاح، واقسم أعضاء الجمعية معاهدين أنفسهم على المضي في مكافحة استبداد السلطان وإنشاء حكومة دستورية يختارها برلمان شعبي ـ تكون مهمتها تحرير الشعب من رجال الدين وتحرير النساء من الحجاب ونظام الحريم!.

فلقد كانت تركيا مخنوقة بيد السلطان وجواسيسه، وما لم يسمح لدم الأفكار الجديدة بالمرور في عروقها فمصيرها حتما الموت. [1]

ولقد بدأ فعلا بالعمل ضد الدولة العثمانية، من خلال توزيع النشرات التي تكتب بها المقالات النارية السرية، ونشر القصائد التي تدعو فيها الجيش والشعب للثورة عليها.

وكانت أعداد هذه النشرة كثيرا ما تقع بين أيدي رجال البوليس السري، إلا أنهم عجزوا عن اكتشاف مكان صدورها وأسماء الذين يساهمون في تحريرها، فعلم السلطان عبد الحميد الثاني، فاستدعى (إسماعيل حقي باشا) القائد العام للتدريب الحربي، واسمعه كلاما قاسيا لعدم اكتشافه أمر هذه الجمعية من قبل وبالتالي القضاء عليها وخنقها في المهد.

مما أدى إلى منع الضباط بالاشتغال في السياسة، ومعاقبة كل من يفعل ذلك بالطرد، منع أي عقد اجتماع سياسي للضباط، فما كان من هؤلاء الضباط إلا أن بدأوا يجتمعون خارج ثكناتهم.

وكان مصطفى كمال في هذه الأثناء قد أصبح رئيسا للجمعية بعد أن طغت شخصيته وأفكاره على الآخرين، فاستأجر غرفة في احد الأحياء الشعبية الفقيرة لإبعاد الشبهة وتضليل رجال البوليس، إلا أن البوليس السري استطاع اكتشاف مكان الاجتماعات عن طريق احد عملائه، وأثناء الانعقاد دهم رجال البوليس المكان، واعتقلوا جميع أعضاء الجمعية بمن فيهم مصطفى كمال، وزجوهم في السجن الأحمر، ولما تبين أن مصطفى كمال هو زعيم الجمعية، فصل عن رفاقه الآخرين وزج به زنزانة منفردة تحت الأرض.

وبعد فترة من الوقت أرسل إلى بيروت. [2]

لكن مع ظهور جمعية الاتحاد والترقي، وانتشارها في أماكن مختلفة، أدت إلى ابتلاع جمعية الوطن والحرية، وضمت إليها أصدقاء مصطفى كمال، أما الادعاء بان الجمعيتين اندمجتا معا اثر اتفاق عقد بينهما في 27 أيلول سنة 1907 م فهو ادعاء كاذب، وقد لفق لصالح مصطفى كمال، لأنه لو كان هناك مثل هذا الاتفاق لتبوأ مصطفى كمال مكانا مهما في جمعية الاتحاد والترقي.

فالاتحاديون لم يعيروا مصطفى كمال أية أهمية ولم تعجبهم تصرفاته، لذلك فان مصطفى كمال حمل حتى النهاية في نفسه حقدا لا يهدأ نحو الاتحاديين الذين كانوا أكثر جرأة وتضحية منه بما لا يقاس، وان كانت هذه الجرأة والتضحية في سبيل الباطل. [3]

(1) السيف والهلال، رضا هلال، ص: 48.

(2) ذئب الأناضول، مصطفى الزين، ص: 29 - 30.

(3) الرجل الصنم، ضابط تركي سابق، ص: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت