وتنتشر هذه الجمعية ويمتد نفوذها الآن في تركيا ومعظمهم يتمركزون فيها، وما يزالون إلى الآن يملكون في تركيا وسائل السيطرة على الإعلام والاقتصاد، ولهم مناصب حساسة جدًّا في الحكومة. [1]
لقد أسهمت هذه الطائفة في هدم القيم الإسلامية في المجتمع العثماني وعملت على نشر الإلحاد والأفكار الغربية وانتشار الماسونية والدعوة لهتك حجاب المرأة المسلمة واختلاطها مع الرجال وخاصة في المدارس وكان الكثير من رجال الاتحاد والترقي يساهم في بعض نشاطاتها وأفراحها.
وقام يهود الدونمه بدور فعال في نصرة القوى المعادية للسلطان عبد الحميد والتي تحركت من سلانيك لعزله، وهم الذين سمموا أفكار الضباط الشباب ولا يزالون حتى وقتنا الحاضر يسعون لذلك ولهم صحف ودور نشر وتغلغلوا في الاقتصاد العثماني وكل مناحي الحياة في الدولة العثمانية.
وقد استطاعوا أن يأثروا في جمعية الاتحاد والترقي، وكان السلطان عبد الحميد الثاني عارفًا بحقيقة الدونمة ويؤكد هذه الحقيقة الجنرال جواد رفعت أتلخان، حيث يقول في هذا الصدد:"إن الشخص الوحيد في تاريخ الترك جميعه، الذي عرف حقيقة الصهيونية والشبتائية وأضرارهما على الترك والإسلام وخطرها تمامًا، وكافح معهما مدة طويلة بصورة جدية لتحديد شرورهم هو السلطان التركي العظيم كافح هذه المنظمات الخطيرة لمدة ثلاث وثلاثين سنة بذكاء وعزم وبإرادة مدهشة جدًا كالأبطال".
وفي حقيقة الأمر، إهتم عبد الحميد بإبقاء الدونمة في ولاية سالونيك، وعدم وصولهم إلى الآستانة، بغية عدم السيطرة عليها والتجنب من تحركاتهم، ونتيجة للموقف الجاد من عبد الحميد إزاء فرقة الدونمة اتبعوا إستراتيجية مضادة له، حيث تحركوا ضده على مستوى الرأي العام العثماني والجيش.
ونتيجة لموقف عبد الحميد من الدونمة، قام يهود الدونمة بالتعاون مع المحافل الماسونية للإطاحة به، وقد استخدم هؤلاء شعارات معينة كالحرية والديمقراطية وإزاحة المستبد عبد الحميد، وعلى هذا الأساس قاموا بنشر الشقاق والتمرد في الدولة العثمانية بين صفوف الجيش، وكانت الغاية من هذا هي تحقيق المشروع الاستيطاني الصهيوني باستيطان فلسطين، وكان يهود الدونمة يشكلون اللبنة الأولى لتنفيذ المخططات اليهودية العالمية. [2]
لقد لعب يهود الدونمة دورا كبيرا في تأسيس ونشاط جمعية الاتحاد والترقي، فهذه الجمعية لم تكن مقتصرة على الإطلاق على العنصر التركي، بقدر ما كانت تضم خليطا من القوميات والأجناس والمذاهب المختلفة، وإجمالا فزعماء الاتحاد والترقي كانوا بشكل عام من أصول اجتماعية متواضعة، إذ كانوا من أبناء صغار الموظفين، وصغار تجار المدن.
ولقد عمل يهود الدونمة وفق منهجية وإستراتيجية على قدر من التخطيط والمتابعة، وكان من هؤلاء (جاويد) ( Cavid) الذي أصبح فيما بعد وزيرا للمالية، حيث اثبت جدارة كبيرة في الشؤون المالية والاقتصادية.
ولقد اتهمت صحيفة عربية تصدر من باريس باسم (يقظة العرب) جماعة الاتحاد والترقي بأنهم على ارتباط مع اليهود ومع الحركة الماسونية، وذهبت الصحيفة إلى ابعد من ذلك، فاتهمت اليهود بأنهم يسيطرون على جمعية الاتحاد والترقي.
ويقول (سيتون واتسون) ( Seton Watson) في كتابه (نشأة القومية في البلقان) مايلي:"إن أعضاء تركية الفتاة الذين كان غرب أوروبا على اتصال دائم بهم، كانوا رجالا منقطعين وبعيدين عن الحياة التركية، وطراز تفكيرها، لكونهم قضوا ردحا طويلا من الزمن"
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ص: 499.
(2) الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، علي الصلابي، ص:783 - 784.