فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

في المنفى، كانوا متأثرين وبشكل سطحي بالحضارة الغربية، وبالنظريات غير المتوازنة للروح الوحشية للثورة الفرنسية، وكان كثيرا منهم أشخاص مشبوهين، لا بدافع الوطنية، وكل أعمالهما كانت نتاج عمل مدينة واحدة، وهي مدينة سلانيك، إذ نمت وترعرعت فيها تحت حماية الماسونية، إن العقول الحقيقية للحركة كانت عقول يهودية أو يهودية مسلمة" [1] ، ويكمل (واتسون) قائلا:"ومواردهم المالية كانت تأتيهم عن طريق ... «الدونمة» ويهود سالونيكا الأثرياء، كما كانت تأتيهم المعونات من بعض الجمعيات الدولية أو الشبيهة بالدولية من فيينا و بودابست و برلين، وربما من باريس و لندن أيضًا". [2] "

ولقد تلقت جمعية الاتحاد والترقي مساعدات مالية من يهود الدونمة الذين كانوا يمتازون بامتلاكهم الكثير من الثروات، خصوصا امتلاكهم لتجارة سلانيك، وبهذا احكم يهود الدونمة سيطرتهم على الجمعية، وحتى يحافظوا على هذه السيطرة كان لا بد لهم أن يتظاهروا على الأقل، بأنهم يوافقون على تحقيق جمعية الاتحاد والترقي لأحلامها القومية، وكانت السرية والطرق الملتوية أمرين رئيسيين لكليهما، وبهذا أوقع اليهود جمعية الاتحاد والترقي في شراكهم.

ولقد كان بعض الأتراك يرون أن الجمعية هي يهودية أكثر منها تركية، في حين قال آخرون:"إن جمعية الاتحاد والترقي هي في جوهرها وأساسها يهودية تركية تعارض كل العناصر الأخرى، وهذا لا يمنع من محاولة يهود الدونمة تنسيق المواقف مع الجهات الأخرى، حيث قاموا بالتنسيق مع الجماعات الثورة الأرمينية، وجمعية الاتحاد والترقي". ومن هنا يتضح التداخل في العلاقات التي تربط الماسونية التي هي مؤسسة يهودية وبين يهود الدونمة وجمعية الاتحاد والترقي، ومدى العلاقة التي تربطهم بعضهم البعض، وبنوع من التأمل والتدقيق يتضح أن اليهود المنتسبين لجمعية الاتحاد والترقي أصبحوا هم أصحاب الكلمة العليا والنفوذ فيها. [3]

ونبرز أهم دليل يثبت علاقة جمعية الاتحاد والترقي باليهود بشكل عام، وخاصة بيهود الدونمة، وهي وثيقة السفير البريطاني (لاوزر) سنة 1910م، حول العلاقة بين الاتحاديين واليهود.

هذه الوثيقة السرية هي أصلًا رسالة سرية جدًا أرسلها السفير البريطاني في قسطنطينية (السير جبرار ولاوزر) بتاريخ 29/ 5/1910م إلى وزير خارجية بريطانيا (السير ش. هارونج) وتحوي معلومات دقيقة حول العلاقة بين جمعية الإتحاد والترقي واليهود.

وهذه الوثيقة السرية كشف عنها النقاب في بريطانيا حديثًا، وقد نشرتها مجلة (المجتمع الكويتية) ابتداء من (25/ 12/1978م) في الأعداد (425،429) نقلا عن مجلة آفاق العراقية نقتطف منها الأجزاء الأهم:

-في مدينة سلانيك مائة وأربعون ألفًا، منهم ثمانون ألف نسمة يهودي من أصل إسباني (أي هربوا من إسبانيا) 000،20 يهودي من سبط (لاوي) أو من يهود المتظاهرين بإسلام (دونمه) .

-ومعظم اليهود الإسبان يتمتعون بالجنسية الإيطالية، وهم ماسونيون ينتمون إلى المحافل الإيطالية، فهم لذالك يتمتعون بالحصانة الممنوحة للأجانب في الدولة العثمانية ضد الملاحقة والتفتيش.

-أسس اليهودي (قره صو) قبل بضعة أعوام في سلانيك -بالتعاون مع الماسونية الإيطالية- محفل (ماسيدونيا روزيتا) ، وأقنع رجال تركيا الفتاة ضباطًا ومدنيين

(1) أسباب خلع السلطان عبد الحميد الثاني، يوسف عمر، ص:157 - 158.

(2) العلمانية إمبراطورية النفاق، د. عبد العزيز مصطفى كامل، ص: 7.

(3) أسباب خلع السلطان عبد الحميد الثاني، يوسف عمر، ص:159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت