المنصوص. (هذا على فرْض أنَّ اسم الخمر لا يتناول كلَّ مسكر بل المعتصَر من العنب فقط، كما هو رأي أبي حنيفة) .
-و «إيلاج فرج في فرجٍ حرام مُشتهى طبعًا» المتضمَّن في الزّنى. وهو ضابطٌ موسِّع للزّنى؛ لأنّه يُلحِق به اللواط في وجوب الحدّ.
-ونوم غير المتمكِّن الّذي هو سبب انتقاض وضوئه عند الشّافعيّة. أو النّوم الكثير عند المالكيّة. وهذا ضابطٌ مضيِّق للسَّبب المنصوص؛ لأنّه أخرج نوم المتمكِّن والنّوم اليسير من عموم النّوم المنصوص على نقضه الوضوء.
-والطُّعم الذي هو سبب تحريم بيع البرّ بالبرّ متفاضلًا، عند الشّافعيّة. وهذا ضابط موسِّع لمحلّ الحُكم.
-والسّفر الطّويل (قطع مسافة 85 كم) [1] الّذي هو سبب إباحة الفطر عند الجمهور. وهذا ضابطٌ مضيِّق للسَّبب المنصوص.
فالوصف المستنبط في الأمثلة السّالفة يُسمّى بالعلّة، ويُطلق عليه أيضًا السّبب، وأحقّ ما يُسمّى به «ضابط السَّبب» ، أو «ضابط محلّ الحُكم» . وسمَّاه الغزالي إذا لم يكن مناسبًا بنفسه، كالثّمنيّة، والطُّعم، أو الكيل والوزن، في تعليل تحريم ربا الفضل، بـ «العلامة الضَّابطة لمحلّ الحُكم» [2] ، وجعله مباينًا لكلا معنيي العلّة: الحكمة والسّبب. وهو كذلك إلى حدٍّ ما، ولكنّي رأيتُ اندراجَه في السّبب؛
(1) (تقدير طول السَّفر بمسافة 85 كم(=أربعة بُرُد) بحسب رأي الجمهور، هو أمر اجتهادي غير منصوص، وإنّما كان ضبطًا منهم للسّبب المنصوص التفاتًا إلى الحكمة وهي المشقّة، وذلك في ضوء طبيعة وسائل المواصلات في زمنهم وسرعتها. وهذا ما ينبغي أن يتغيَّر في العصر الحاضر؛ لأنَّ مسافة الـ 85 كم لم تعد مظنّة للمشقّة. فالحُكم، وإن سلَّمنا بدورانه مع السّفر (العلّة) ، فإنّه يُشترط فيها أن تكون مظنّة للحكمة، وقد كانت مسافة 85 كم مظنّة لذلك في الزّمن القديم، لكنّها الآن ليست كذلك. والكلام في هذا المسألة طويل لا يحتمله هذا الموضع، وعسانا نفردها بالبحث.
(2) الغزالي، شفاء الغليل، ص: 538.