الصفحة 13 من 56

-وكتشوُّش الذِّهن المتضمَّن في غضب القاضي، الذي من أجله جُعل الغضب سببًا لكراهة القضاء أو تحريمه؛ تحقيقًا لحكمة العدل،

-وكالإسكار المتضمّن في شرب الخمر، الذي من أجله جُعل شرب الخمر سببًا لوجوب الحدّ؛ تحقيقًا لحكمة الزّجر عن السُّكر وتضييع العقل، ومن ثَمّ دفع ما يلزم عن تضييعه من مفاسد.

وما ينطبق على حكمة السّبب ينطبق على حكمة الأحكام الوضعيّة الأخرى من شرطٍ ومانع: ومثال حكمة الشّرط: تكامل العقل (الملازم للبلوغ عادةً) ، الذي من أجل مراعاته جُعِل البلوغ شرطًا في التّكليف. ومثال حكمة المانع: قصد استعجال الشيء قبل أوانه بفعلٍ محرَّم، الذي من أجل دفع حصولِه جُعل القتل مانعًا من الميراث.

وألصق الأسماء بهذه الحكمة: المعنى، والمَئِنّة، وعلّة السّبب، وعلّة العلّة، وحقيقة العلّة.

والفرق بين نوعي الحكمة هذين (حكمة الحُكم وحكمة السَّبب) أمران:

أحدهما: أنّ حكمة الحكم مضافة إلى الحُكم التّكليفي، وأمّا حكمة السّبب فمضافة إلى الحكم الوضعي. فيُقال، مثلًا: إنّ حكمة إباحة الفطر للمسافر هي التّيسير ودفع المشقّة عنه، ويُقال: الحكمة من جعل السّفر سببًا لإباحة الفطر أنّه يشتمل على المشقّة.

والأمر الآخر: أنّ حكمة الحُكم: إمّا جلب مصلحة أو تكثيرها أو حفظها، وإمّا دفع مفسدة أو الزّجر عنها أو تقليلها. وأمّا حكمة السّبب فهي المصلحة نفسها أو وجهها، أو المفسدة نفسها أو وجهها. وأقصد بـ «وجه المصلحة» و «وجه المفسدة» الوسيلةَ المفضية إليهما لا مجرّد جلبِهما أو دفعهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت