الصفحة 14 من 56

والوصف المشترك بين هاتين الحِكمتين هو كونهما مناسبتين لما أُضيفتا إليه من حُكمٍ تكليفيٍّ أو وضعيّ. والمقصود بـ «المناسبة» - كما لا يخفى [1] - كون المصلحة المستهدَفة من الحُكم التّكليفي، أو المتضمَّنة في الحُكم الوضعي، مِمَّا يُدرك ويُستساغ عقلًا في العادة، وهو ما يقابل «التعبُّد» ، الذي تخفى فيه المصلحة المستهدَفة من الحُكم المنصوص عن أن يدركها العقل.

وحكمة السّبب في النّهاية خادمةٌ لحكمة الحُكم ومفضية إليها بعد توسُّط السّبب والحكم بينهما.

ولمزيدٍ من التّوضيح انظر في الرّسم الآتي إلى مواضع العلّة بمعنى الحكمة في مثال: إباحة الفطر للمسافر في رمضان:

فإن قيل: فهل ثمّة فائدة من التّفريق بين حكمة الحُكم وحكمة السّبب؛ إذ الملاحظ أنّهما متقاربتان جدًّا في حقيقتيهما وأوصافهما، ومن الممكن أن يسدّ ذكر إحداهما عن ذكر الأخرى، فما تزيد حكمة الحُكم عن حكمة السّبب إلا بإضافة ما يدلّ على الجلب أو الدّفع، فنقول: حكمة السّبب: المشقّة وحكمة الحُكم: دفعها. وحكمة السّبب: تشوّش الفكر: وحكمة الحُكم: دفعه تجنُّبًا للخطأ في القضاء، ومن ثَمّ تحقيق العدالة. وحكمة السّبب: الإسكار وحكمة الحُكم: الزّجر عنه وعمّا ينتج عنه، وهكذا ...

(1) الزركشي، البحر المحيط، ص: 7/ 262؛ الشنقيطي، الوصف المناسب لشرع الحكم، ص: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت