أو الطُّعم، وكما في تعليل ندب مسح الرأس ثلاثًا في الوضوء، بكون هذا المسح ركنًا من أركان الوضوء، فيُقاس على بقيّة الأركان - عند الشافعيّة - في استحباب التثليث، (فكونه ركنًا لا علاقة له بالتثليث عقلًا، وإنّما لأنّ الأركان الأخرى يُثلّث غسلها فيغلب على الظنّ أنّ الرأس مثلها) . أمّا الوصف السّابق الذي أطلقوا عليه: حكمة الحُكم، وحكمة السّبب، وحكمة الشّرط، وحكمة المانع، فلا يكون إلا مُناسبًا بذاته، وإلّا لم يصحّ وصفُه بكونه حكمة.
وعليه فهذان الوصفان (ضابط السّبب وحكمة السّبب) ، وإن اشتركا في كونهما متضمَّنين في وصفٍ منصوص أو لازمين عنه، ومستنبطين لا منصوصين في أكثر الأحيان، إلّا إنَّ ما يتميَّز به ضابط السّبب هو الظّهور والانضباط، وما تتميّز به حكمة السّبب هو المناسبة. ولذلك اندرج ضابط السّبب تحت العلّة بمعنى السّبب، واندرجت حكمة السّبب تحت العلّة بمعنى الحكمة.
والحاصل من كلّ ما سبق أنّ العلّة ترد بمعنيين، وكلُّ معنىً منهما ينقسم بدوره إلى نوعين، كما في الرّسم الآتي لمعاني العلّة المرتبطة بحكم إباحة الفطر للمسافر في رمضان:
إذن هذه الأوصاف الأربعة (حكمة الحُكم، وحكمة السّبب، والسّبب، وضابط السّبب) يُطلق عليها جميعًا لفظ العلّة، وهي - كما اتَّضح لك - ترتدُّ إلى معنيين لا غير: