الصفحة 37 من 56

بالحكمة» [1] ، من توسُّعهم في بحث مسألة «تعليل الأحكام» في الأثناء، ظنًّا منهم أنّها من مشمولات موضوع «التّعليل بالحكمة» أو من مقاماته، ما هو - في نظري - إلا استطرادٌ وخروج عن الموضوع المقصود بالبحث؛ فـ «التّعليل بالحكمة» عند الأصوليّين مسألة، و «تعليل الأحكام» مسألةٌ أخرى مباينة لها، غيرُ متضمَّنة فيها. «تعليل الأحكام» بحثٌ في أصل التّعليل هل هو واقع ومشروعٌ أو لا، و «التّعليل بالحكمة» بحثٌ في نوعٍ خاصٍّ من العلّة التي يصحُّ نوط الحُكم بها وجودًا وعدمًا. فالنِّزاع في «التّعليل بالحكمة» هو بين المعلِّلين والقائسين أنفسِهم، بخلاف «تعليل الأحكام» الذي هو نزاعٌ بين المعلِّلين والقائسين من جهة، ومنكري التّعليل والقياس من جهةٍ أخرى، كالظّاهريّة.

2.كما لا يقصد الأصوليّون بـ «التّعليل بالحكمة» : مجرّد ذكر الفوائد والحِكَم والمصالح المترتِّبة على الحُكم، من دون نوطه بها وجودًا أو عدمًا، وهو ما يُسمّى بإبداء «حِكَم المشروعيّة» . قال السّمعاني:

«الأحكام في الشّرع بأسبابها لا بحِكمتها وفوائدِها ... التّعليل غير، وإظهار الفوائد غير، ونحن نعلم قطعًا أنَّ الشّرائع لفوائد وحِكَم، لكن لا نقول: إنّها مُعلّلة بها. وهذا: كالعبادات لا تُعلَّل بعلّة الثّواب وإن كانت واجبةً لفوائد الثّواب، والأنكحة لا تُعلَّل بعلّة حصول النَّسل في العالم وإن كانت مشروعةً لفائدة النّسل،

(1) ينظر مثلا: إمام،"بحث في التّعليل بالحكمة"، 3، ص: 426؛ أبو مؤنس، منهج التعليل بالحكمة، ص: 38؛ السامرائي، الحكمة عند الأصوليين، ص: 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت