الصفحة 45 من 56

هو الحُكم الثّابت بخطاب الوضع لا بخطاب التّكليف كما قلنا، أو لو أنّه قال: إنّ الحكمة المختلف في القياس بها هي حكمة السّبب، أو حكمة الحُكم المترتّب على هذا السّبب، لا حكمة الحُكم التّكليفي الابتدائي، لكان كلامًا دقيقًا مؤدِّيًا نفسَ ما أراده من قصره مفهوم الحكمة المختلَف في التّعليل بها على حكمة السّبب وحدها.

وخلاصة القول في معنى «التّعليل بالحكمة» هو أنَّه:

-لا يُقصد به أنَّ الأحكام معلَّلة بالمصالح أو لا.

-ولا يُقصد به مجرّد إبداء الحكمة دون نوط الحُكم بها.

-ولا يُقصد به نوط الحُكم التّكليفي الابتدائي بالحكمة لغرض القياس عليه بواسطتها.

وإنّما يُقصد به على وجه الدِّقة، أمران:

أحدهما: نوط الحُكم بالحكمة إذا كَرَّ هذا النّوط على المظنّة المنصوصة بالتّخصيص.

والآخر: نوط الحُكم الثّابت بخطاب الوضع بالحكمة وجودًا (القياس في الأسباب) .

فالمجيز للتّعليل بالحكمة هو المجيز لهذا النّوط من حيث المبدأ، والمانع من التّعليل بالحكمة هو المانع من هذا النّوط من حيث المبدأ.

وبناءً على هذا الذي قرّرناه في مراد الأصوليّين بـ «التّعليل بالحكمة» ، يمكننا استنتاج الآتي:

أولًا: مرجوحيّة ما فعله بعض المعاصرين من جعلهم مسألة «تعليل الأحكام» في ضمن مشمولات مسألة التّعليل بالحكمة، وتوسّعهم في بحثها في الأثناء، كما ذكرنا سابقًا.

ثانيًا: خطأُ تعميم الخلاف في مسألة «التّعليل بالحكمة» على جميع الأحكام: الثّابت منها بخطاب الوضع والثّابت بخطاب التّكليف، وبكلا وجهي النّوط وجودًا وعدمًا. إذ يُستثنى من محلّ الخلاف، كما قلنا، نوط الحُكم الابتدائي بالحكمة وجودًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت