الصفحة 18 من 39

صنعت؟ )) ـ والكفارة تحمِل، من ضمن ما تحمل، معنى الزجر لأن التكفير في الأصل إنما يقابل الذنب ـ وردُّه، صلى الله عليه وسلم، على سؤالها بإيجاب الضمان، دليلٌ بيِّنٌ على قصد معنى الزجر بهذا الإيجاب.

فإذا تقرر هذا الذي ذكرنا، تبين لنا أن نصوص إيجاب الضمان تومئ إلى أن الحكمة أو الغاية أو المصلحة الباعثة عليه هي مجموع وصفي الزجر والجبر.

(ص 128)

الاعتراضات الواردة على أدلة الضمان المذكورة

لكن هيهات تصفو لنا هذه النتيجة، مع الاعتراضات القوية التي يمكن إيرادها على أدلة الضمان آنفة الذكر من حيث دلالة هذه الأدلة على حكم الضمان نفسه:

فأما الآيات فكلها نازلة في إيجاب القصاص، أو رد العدوان بالمثل. وإذا كانت كذلك فلا يسوغ الاستدلال بها على الضمان، لأن القصاص إتلاف للمثل، والضمان تعويض بالمثل، وشتان بين الأمرين. أما كونها نازلة في إيجاب القصاص، وأنه هو المعنيُّ بها، فيظهر ذلك من خلال السياق ـ وهو ضروري في توجيه النص [1] ـ أو من خلال سبب النزول. وإليك البيان:

? أما قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] فبعض آية مجتزأ من آية مطلعها: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} [البقرة: 194] . وهذه الآية مسبوقة بقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [البقرة: 193] وهذا دال على أنها جاءت في سياق الجهاد والقتال، وقد كان يُشترط فيه، في ابتداء شرعه، أن يكون مقابل العدوان لا غير.

(1) أفضنا الكلام في السياق: معناه وضابطه ومستوياته ومباحثه وتأثيره على دلالة النص ... الخ في رسالتنا الدكتوراه انظر: صالح: أيمن علي عبد الرؤوف، 2001 م، القرائن المحتفة بالنص وأثرها على دلالته، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، الأردن، ص 162 - 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت