الصفحة 22 من 39

ومن عدم الصواب القول بأن هذه الحكمة هي مقصود الشارع من الحكم بالضمان؛ وذلك للأسباب التالية:

أولا: للاتفاق على وجوب الضمان على المخطئ. قال ابن حزم: (( لا يختلف اثنان من الأمة في أن من رمى سهما يريد صيدا فأصاب إنسانا أو مالا فأتلفه فإنه يضمن ) ) [1] . وقد دل النص القرآني على وجوب الضمان على المخطئ، وذلك في قوله، تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] . فلو كان المقصود من الضمان هو الزجر المحض لما وجب على المخطئ؛ إذ الخطأ مرفوع شرعا لقوله، صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [2] ، فليس فيه عقاب، ولا عنه زجر.

ثانيا: للاتفاق على تضمين الصبي المميز، وهو ليس من أهل العقوبة كذلك. قال النووي، رحمه الله تعالى: (( إن غرامة المتلفات لا يُشترط لها التكليف بالإجماع، بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ممن لا تكليف عليه شيئا وجب ضمانه بالاتفاق ) ) [3] .

ثالثا: لوجوب الضمان على المضطر عند جمهور العلماء [4] ، كما هو في حالة من يضطر إلى أكل مال الغير للإبقاء على نفسه، مع أن المضطر ليس من أهل العقوبة

(1) ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد، المحلى بالآثار، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 11، ص 2.

(2) ابن ماجة: محمد بن يزيد، السنن، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، (2043) ، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، وغيره، حسنه النووي وصححه الحاكم، وضعفه أحمد وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر. انظر: ابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق ونشر عبد الله هاشم، المدينة المنورة، ج 1، ص 281.

(3) النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1392 هـ، ج 5، ص 186.

(4) انظر: النووي، المجموع، ج 9، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت