فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما فُوِّت عليه )) [1] . وقول ابن قدامة: (( المقصود بالدية جبر المفوَّت ) ) [2] . وقول عبد العزيز البخاري: (( ولهذا تعددت الكفارة بتعدد الأفعال مع اتحاد المحل كالجناية على الصيد في الإحرام، بخلاف الدية فإنها وجبت بدلا عن المحل بطريق الجبر ولهذا وجبت دية واحدة على الجماعة وإن تعددت الجناية ) ) [3] .
وسنناقش هذه الأدلة لاحقا.
ثالثا: حكمة الزجر والجبر معا:
ومقتضى هذه الحكمة المركبة ارتفاع التضمين عن كل فعل لا يكون مظنة لتحقق وصفي الحكمة كليهما: الزجر والجبر.
(ص 133)
فأما الجبر، فقد سيقت الأدلة عليه آنفا، بل يكاد لا يوجد خلاف في أن الجبر هو المقصود الأساس من الضمان، ولكن هل هو متمحِّض، أم يرافقه ويتبعه معنى الزجر؟ هذا هو محل الخلاف.
وتكمن فائدته في أنه هل يصح القول بالضمان في عدد من الصور ـ سنأتي على بعضها ـ من الممكن أن ينتفي فيها وصف الزجر، المقابل للخطأ، بالكلية أم لا؟
ما أرجحه هو أنه لا بد من وجود عنصر (( الخطأ ) )أو (( العدوان ) )في الفعل الموجب للضمان، وبالتالي، فالزجر عن هذا الخطأ أو العدوان مقصود بالضمان بلا بد. وذلك لما يلي:
أولا: أن كون الشخص الذي وقع عليه الضرر متعديا عند لحاق الضرر به ـ كالصائل مثلا ـ مسقطٌ لضمان ضرره. فلو كان المقصود هو الجبر المحض، من غير ما زجر، لترتب الضمان في هذه الحالة لأن الضرر حاصل. ويدل على سقوط الضمان في هذه الحالة، فضلا عن أدلة هدر دم الصائل الكثيرة، دليلان صريحان:
(1) ابن مفلح: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأكمل، المبدع شرح المقنع، المكتب الإسلامي، بيروت، ج 5، ص 163.
(2) ابن قدامة، المغني، ج 7، ص 746.
(3) البخاري: علاء الدين عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1414 هـ، 1994 م، ج 4، ص 256.