فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى؛ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) [رواه البخاري] .
ألا يستحون إذ لم يساعدوهم أن يكفوا ألسنتهم عنهم! أين التناصر بين المسلمين؟ أين التعاون على البر والتقوى؟
وبدلا من أن تساعدوهم وتسعوا في فك أسراهم؛ اتهمتموهم بالعنف والإرهاب! وبأنهم أضاعوا مكاسب الدعوة وجرّوا الأمة إلى صراع غير متكافئ!
وهل أعراض المجاهدين ألعوبة لمن شاء يجعل الخوض فيهم قربانا يتقرب به إلى أهل الباطل ويزايد عليهم ويقتات من نهش لحومهم؟!
وجعلوا ذمهم سلما لمقاصد فاسدة!
وأما من منع عنهم الأجر والمثوبة وحكم أن قتلاهم ليسوا شهداء، فيقال لهم؛ هذه جرأة على الله، وتطاول لمنع رحمة الله، وتحجير لواسع، وتأل على الله.
فعن جندب بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل؛ والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل؛ من ذا الذي يتألّى علىّ أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك) [رواه مسلم] .
وقال تعالى: {أهم يقسمون رحمة ربك ... الآية} .
ويقال أيضا على وجه الافتراض والتنزّل لمن زعم نفي الشهادة عمن قتل منهم لأنه عصى جهة معينة، فيرد عليه؛ بأن هذا من غرائب الاستدلال!
إذ كيف يسلب اسم الشهيد عن العاصي! - على فرض أنهم قد عصوا - فإن المعصية لا تمنع من لحوق اسم الشهادة، فقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) [رواه مسلم] .
ويلزم من هذا أن له ذنوبا تغفر فدل على وجود الذنوب والمعاصي ... ولا نعلم قائلا قال بأنه يشترط من لحوق اسم الشهيد ألا يكون عاصيا.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في"الدرر السنية" [ج8/ص200] عن أبي بصير رضي الله عنه: (فرجع إلى الساحل لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛"ويل أمه مسعر حرب لو"