فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 213

والواجب على المسلمين أن يغضبوا للمجاهدين المظلومين وينتصروا لهم ويذبوا عن أعراضهم إذا انتهكت في المجالس، ويجب عليكم أن تنصروا من أثنى الله عليهم ومدحهم بقوله: {فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... الآية} .

ولله در ابن المبارك حينما قال:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي غبار خيل الله في ... أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب

فعليكم أيها المجاهدون بالصبر والثبات، ولزوم المراكز والمعسكرات، وإياكم والضجر والسآمة والملل وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى الوهن والفشل، واحذروا التفرق والتنازع والتخالف، والانسحاب عن شيء من تلك المقامات والمواقف، فإن النصر مع الصبر، وإن الله ناصر حزبه ومظهر دينه على الدين كله {ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض} .

ثم أنتم أيها المجاهدون؛ اصبروا وصابروا ولا تكترثوا، فإنه لن يضركم من خذلكم ومن خالفكم، واعلموا أن ما يصيبكم من ولوغ الألسنة في أعراضكم من تمام إكمال الأجر لكم، لتَخلصوا إلى ربكم وقد أكمل الرضا عنكم - إن شاء الله - فإن سلعة الله غالية.

نسأل الله أن ينصر المجاهدين في كل مكان وأن يمكن لهم وأن يُقيّض لهم من يحمي أعراضهم وأهليهم ودينهم لا يخاف في الله لومة لائم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حرر في؛ 4/ 4/1423 هـ

الموقعون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت