فهرس الكتاب
في أوحال الدنيا الغير آبهة بما يحصل لها من هدم لبنيانها وتدمير لكيانها ونسف لعقيدتها وأخلاقها.
لما أن رأى الرب الكريم جل جلاله تكالب الأعداء وتداعي الأمم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي كالسجينة المقيدة لا تستطيع حراكا ولا تملك حيلة تذب بها عن نفسها فهي على أضعف ما تكون حالا وأردى ما تكون واقعا.
لما رأى الله حالنا هذه أراد أن ينجينا كما أنجى البشرية أول مرة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدركنا برحمة منه ومنّه وأن يزيل عنا هذا الذل والهوان وأن يعيد للأمة كرامتها و مجدها وعزتها وعلو ملتها على سائر الملل وسيادتها على كل الأمم فأحيا فريضة الجهاد وأخرج من أصلاب من ضيعوا الأقصى من يجاهد في سبيل الله ولا يخاف لومة لائم وأحيا من بين الموتى رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه شهيدا ومنهم من ينتظر الفوز بالشهادة أو النصر على الأعداء وما بدلوا تبديلا، ما بدلوا نواياهم ولا عقيدتهم رغم خذلان الأغلبية لهم اتبعوا في ذلك قوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) ، مضوا وشعارهم قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) .
إنهم رجال وأي رجال طافوا البلاد بحثًا عن الجهاد وذودًا عن الحرمات ونصرة للحق ودفعًا للباطل ونشرًا للإسلام وهدمًا للكفر رجال عظام قارعوا الباطل وأهله فأقضوا مضاجع الأمريكان وأرهبوهم، وحطموا أحلام اليهود وأرعبوهم، وفتكوا بالروس فدمروهم، ونازلوا الهندوس فزلزلوهم وأغلظوا على المنافقين فألجموهم، وفضحوا المبتدعة وردعوهم، فلله درهم وعليه أجرهم.
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه
فليس إلى حسن الثناء سبيل ... وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها
فقلت لها إن الكرام قليل ... تعيرنا أنا قليل عديدنا
شباب تسامى للعلا وكبول ... وما قل من كانت بقاياه مثلنا
عزيز وجار الأكثرين ذليل ... وما ضرنا أنا قليل وجارنا
إذا ما رأته عامر وسلول ... وإنا لقوم ما نرى القتل سبةً