فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 213

وتكرهه آجالهم فتطول ... يقرب حب الموت آجالنا لنا

ولا طل منا حيث كان قتيل ... وما مات منا سيد حتف أنفه

وليس على غير الظباة تسيل ... تسيل على حد الظباة نفوسنا

كهام ولا فينا يعد بخيل ... فنحن كماء المزن ما في نصابها

ولا ينكرون القول حين نقول ... وتنكر إن شئنا على الناس قولهم

قوول لما يقول الكرام فعول ... إذا مات منا سيد قام سيد

ولا ذمنا في النازلين نزيل ... وما أخمدت لنا نار دون طارق

لها غرر معلومة وحجول ... وأيامنا مشهورة في عدونا

بها من قراع الدارعين فلول ... وأسيافنا في كل غرب ومشرق

فتغمد حتى يستحل قبيل ... معودة ألا تسل نصالها

وداؤك في شرابك والطعام ... إنهم عصبة من الشباب الغيور تساموا إلى العلا فصنعوا الأحداث وشغلوا بأفعالهم الإعلام العالمي وقهروا بصمودهم العقول وحيروا بشجاعتهم الأذهان وشهد بنبلهم الأعداء لم يطب لهم العيش الرغيد بل تسابقوا إلى مواطن النزال ومعترك الأبطال فتراهم يحن أحدهم إلى أرض الجهاد أكثر من حنينه إلى أهله وولده.

يقول لي الطبيب أكلت شيئا

أضر بجسمه طول الجمام ... وما في طبه أني جواد

ويخرج من قتام في قتام ... تعود أن يغبر في السرايا

فليسعد النطق إن لم يسعد الحال ... فيالهم من عاشقين، فيالهم من عاشقين للموت في سبيل الرحمن، ويالهم من طالبين للقرب من الحور الحسان، إنهم قوم كلماتهم قليلة معدودة، وأفعالهم كثيرة مشهودة، قالوا ففعلوا ووعدوا فوفوا وعاهدوا فصدقوا قوم لم يكتفوا بتعلم العقيدة نظريًا ومطالعة بل طبقوها عمليًا ومقارعة وعلموا بأن العقيدة إن لم تفدى بالمهج والأرواح فلن تعدوا أن تكون حبرًا على ورق وفقهوا بأن دعوة التوحيد إن لم تقم بالجهاد فلن تغدوا أن تكون شيئًا من التراث.

نظروا إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوها متكاملة في كل جوانبها فلم تشغله صلى الله عليه وسلم العبادة عن العلم ولا الدعوة عن الجهاد ولم تناقض رحمته بالمؤمنين غلظته على الكافرين والمنافقين فهو الضحوك للمؤمنين القتال للكافرين لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.

لقد تأمل هؤلاء في سير الصحابة رضي الله عنهم فقارنوها بسير المسلمين في هذا الزمان فرأوا أمرًا عجبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت