فهرس الكتاب
ورأوا مفارقة وتضادًا كبيرين بين سير الصحابة وسيرنا، فأما هم:
· فقد كانوا مجاهدين مقاتلين لأعدائهم، وأما نحن فأصبحنا قاعدين مسالمين لجلادنا.
· كانوا أهل مفاصلة مع الكفار، وأصبحنا أهل دعوة لتقارب الأديان.
· كانوا يطالبون أعدائهم بالتوحيد والإسلام وأصبحنا نطالبهم بالتفاهم والتعايش.
· كانوا يترفعون عن الكفار ويحتقرونهم وأصبحنا نذل لهم ونتزلف إليهم.
· كانوا يتسابقون إلى الغزوات وأصبحنا نتسابق إلى الفضائيات والمؤلفات.
· كانوا يتهافتون على الموت وأصبحنا نفر منه.
· كانوا كالأسد الغائرة وأصبحنا كالقطعان النافرة ملكوا فارس والروم، واستعبدنا الأمريكان والروس.
· فتحوا الدنيا شرقًا وغربًا بدمائهم ثم أتينا نحن فبعناها بلا ثمن.
· هابتهم الأعداء مع قلتهم وأذلتنا الأعداء مع كثرتنا.
· حكمهم خيارهم وأتقياؤهم وحكمنا شرارنا وفجارنا.
لقد كانوا وكنا، وشتان بينما كانوا وما كنا.
لما رأت هذه العصبة المؤمنة أحوال الصحابة الكرام علمت بأن المسلمين اليوم قد حادوا عن طريقهم - إلا من رحم الله عز وجل - وتنكبوا لمنهجهم وسيرتهم في مقارعتهم الأعداء وجهادهم الكافرين، وعلموا بأنه لن يصلح شأن هذه الأمة إلا بما صلح به شأن أولها من الجهاد والدفاع عن بلاد المسلمين وإتباع منهج سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فوالله ما انتصر الإسلام ولا انتشرت دعوة التوحيد إلا بالقرآن الهادي والسيف الناصر وهذه سنة الله عز وجل قال الله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز) فقد أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالحجة والبرهان كما أرسله بالسلاح والسنان ليعلم الله من يجاهد في سبيله لإعلاء كلمته.
ولما علموا ذلك وأيقنوه حقا عزموا أمرهم وتوكلوا على الله جل جلاله وجاهدوا أعداء الله ففتح الله عليهم من الفتوحات في هذا الزمان ما لا يخفى على أحد، مع قلة عَددهم وعُددهم وأراهم من الآيات والانتصارات ما زادهم إيمانًا وثباتًا على المنهج حتى تحطمت على أيديهم أعتى إمبراطوريات وتزلزلت من غاراتهم أطغى الأمم.
ولما رأى الكفار بأسهم وشدتهم وأنهم لا يزدادون إلا قوة وثباتا وعدة وعتادا ارتعبت قلوبهم ووجفت وتزلزلت عروشهم وارتجفت فدقوا ناقوس الخطر، ونادى حامل الصليب أن يا أهل